تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مواضعه » ، وهذا ليس اجتهادا منه ، بل لثبوت حفظها ولسماعها من حضرة الرسول ، ولتأكد ما يحفظه على ما هو بحفظ الغير لئلا ينفرد بشيء ما ، إذ لا محل للاجتهاد في شيء من ذلك ولا في ترتيب السور والآيات ، بل هو أمر توقيفي كما ذكرنا في المطلب السابق ، ومن قال خلاف هذا فلا قيمة لقوله ، وهذا هو معنى القول الشائع : بأن عثمان جمع القرآن . أما ما اشتهر به بأنه هو الذي جمعه مبدئيا ولا جمع قبله ، فقول باطل ، « لأنه مجموع على زمن الرسول ومنسوخ في زمن أبي بكر كما ذكرنا . أخرج أبو داود في المصاحف بسند حسن عن عبد خير ، قال : سمعت عليا يقول : « أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة اللّه على أبي بكر هو أول من جمع كتاب اللّه » . و اخرج ابن أبي داود من طريق ابن سيرين قال : قال علي : « لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن ، فجمعته » . ويراد من جمع علي كرم اللّه وجهه جمعه على الصورة المارة المتروكة من لون حضرة الرسول على الجريد واللخاف وغيرها . ومن قال : إن عليا جمعه قبل عثمان ، أراد هذا لا غير ، لأنه كان مجموعا زمن الرسول كما أشرنا إليه آنفا ، ولم يجمعه في الصحف إلا أبو بكر ومن بعده عثمان رضي اللّه عنهما على الصورة المارة ، ثم طلب من الأصحاب أن يضعوا له اسما غير أسماء الكتب المتقدمة عليه ، فقال ابن مسعود : في الحبشة كتاب يدعونه المصحف فسموه به ، ثم إنه رضي اللّه عنه حمل الناس سنة 27 من الهجرة على قراءة المصاحف التي نسخت بأمره ومشورة الأصحاب الموجودين في زمنه ، بعد أن وزعت في الآفاق على صورة واحدة خشية الفتنة بسبب اختلاف أهل الشام والعراق في أوجه القراءات ، كي يقرأ الناس كلهم على نمط واحد هذا . وما قيل : انه روي عن عائشة أنها قالت : « إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها » ، لم يثبت ، كما أن ما روي عن عثمان : « ان في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها » ، باطل ، لأن الصحابة يسارعون إلى انكار أدنى منكر ، فكيف يقرون اللحن في القرآن ، ولأن