منا » ، وفي رواية : « لو وليت لعملت بالمصحف الذي عمله عثمان » .
وما نقل عن ابن مسعود أنه قال لما أحرق مصحفه : « لو ملكت كما ملكوا لصنعت بمصحفهم كما صنعوا بمصحفى » كذب ، كسوء معاملة عثمان معه التي يزعمها الشيعة حين أخذ المصحف منه ، وهذا الذي ذكرناه من فعل عثمان ، هو ما ذكره غير واحد من المحققين حتى صرحوا بأن عثمان لم يصنع شيئا فيما جمعه أبو بكر من زيادة أو نقص أو تغيير ترتيب ، سوى أنه جمع الناس على القراءة بلغة قريش محتجا بأن القرآن نزل بلغتهم » « 1 » .
قال عبد القادر في جمع القرآن ونسخه وترتيبه
: « اعلم نور اللّه بصيرتك انه ثبت في الصحيح عن انس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال :
جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة كلهم في الأنصار ، أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسعد بن عبيد أبو زيد أحد أعمام انس ، وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم .
مطلب جمعه ونسخه وكونه توقيفيا :
وكان جمعه على عهد الرسول على الرقاع واللخاف وجريد النخل ، لا على صحف ، وكان ترتيبه على ما هو موجود في المصاحف الآن ، ثم كان جمعه على زمن أبي بكر ، عبارة عن نسخه من هذه الأشياء إلى صحف ، وجمعه على زمن عثمان نسخه إلى صحف ، وكراريس ، وجعله بين دفتين ، كما هو عليه الآن . ومن قال : إنه لم يجمع على عهد الرسول فقد أخطأ ، يؤيد هذا ما ذكرناه آنفا من حديث أنس المتقدم ، وما
أخرج الترمذي : من أن عمر رضى اللّه عنه ، قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذوا القرآن على أربعة عن ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة » ،
وكان هؤلاء الكتاب يكتبون القرآن حسبما يمليه عليهم حضرة الرسول ، على العسب ؛ جريد النخل ، وعلى اللخف ؛ الأحجار الرقيقة ، ويضعون ما يكتبونه عند الرسول ، ويكتب كل منهم نسخة لنفسه ، وكلما ينزل ما يتعلق بالمكتوب ، فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدلهم أين يكتبونه أي في أي سورة ، وبعد أي آية ، ولم يجمعه من النساء إلا أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث ، التي كان يزورها حضرة الرسول ويسميها
هامش
( 1 ) روح المعاني ج 1 ص 21 - 23 .