الصحابة من جمع القرآن كله على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، منهم ، أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد بن سعيد وعبد اللّه بن مسعود وعلي بن أبي طالب وعمر وعثمان وأبو بكر وعمر بن العاص وعائشة وحفصة وأم سلمة وغيرهم كثيرون ، ولكن بعض هؤلاء الأخيرين اكملوا جمعه بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولمّا ظهر في اليمامة بعد رسول اللّه مسيلمة الذي ادعى النبوة وفتن كثيرا من العرب ، أرسل أبو بكر اليه جيشا فقاتله ودحره ، ولكن مات في تلك الموقعة سبعون من قراء القرآن ، فقال عمر لأبي بكر : أخشى أن يستمر القتل بالقراء في سائر مواطن القتال فيذهب من القرآن ، وانى أرى ان تأمر بجمع القرآن . فأرسل أبو بكر لزيد بن ثابت وعهد اليه بهذا الامر ، فجمع جميع الحفاظ وكل ما كتب من القرآن حتى اجتمع كله في مصحف واحد ، حفظه أبو بكر عنده ، ثم عند عمر في حياة أبى بكر ، ثم أودعه عند حفصة ابنته .
ثم لما انتشر المسلمون في الآفاق اختلف الناس في القراءة على حسب اختلاف لغاتهم ، مثل ؛ التابوت كان يقرؤها بعضهم بالتاء وبعضهم بالهاء ، فأخبروا عثمان بذلك فاستعار مصحف أبى بكر من عند حفصة ، وكتب منه أربع نسخ وضبطها بلغة قريش دون غيرهم ، لان لغات العرب متشعبة ، واكملها لغة قريش وهي التي نزل بها القرآن . فأرسل إلى كل مصر بمصحف وأمر الناس بان ينسخوا مصاحفهم منها ، وأمر باحراق كل ما خالفها .
وكان ذلك سنة ثلاثين من الهجرة » « 1 » .
قال ابن عاشور : « وقد جمع من الصحابة القرآن كله في حياة رسول اللّه ؛ زيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وأبيّ بن كعب ، وأبو الدرداء ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبادة بن الصامت ، وأبو أيوب ، وسعد بن عبيد ، ومجمّع بن جارية ، وأبو موسى الأشعري ، وحفظ كثير من الصحابة أكثر القرآن على تفاوت بينهم .
و
في حديث غزوة حنين - لما انكشف المسلمون - قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس : « اصرخ يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السّمرة ، يا أصحاب سورة البقرة »
فلعل الأنصار كانوا قد عكفوا على حفظ ما نزل من سورة البقرة لأنها أول السور النازلة بالمدينة ، وفي احكام
هامش
( 1 ) صفوة العرفان ج 1 ص 179 - 180 .