تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الشهيدة ، ذكره الجلال السيوطي في إتقانه . و قد قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه مسلم : « لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن » وهذا زيادة في التثبت به ، لئلا يدخل عليه ما ليس منه من أحاديثه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو غيرها في تفسير بعض كلماته من لدنه أو من بعض الأصحاب ، وتدوينها بهامشه أو بين سطوره خشية من إدخال شيء من ذلك فيه ، ولهذا قال : من قال ، أن فلانا قرأ كذا ، وفي مصحف فلان كذا ، لأن بعض الأصحاب كان يدون بعض ما يفسره أو ما يسمعه من تفسير غيره على هامش مصحفه أو بين سطوره ، حتى ظنها بعضهم أنها في جملة القرآن والقراءات ، وهذا لا ينافي كتابة الأحاديث أي تدوينها على حدة ، لأنها ليست من القرآن ولا تكتب معه ، إذ لا يجوز أن يكتب معه غيره البتة ، وكانت حافظة الأميين وصحف الكاتبين والصحف التي عند حضرة الرسول وفي بيته إلى أن توفاه اللّه ، والنسخ التي عند كتبة الوحي جميعها متعاونة على حفظ كتاب اللّه انجازا لوعده في قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » الآية ، هذا وفي واقعة اليمامة التي قتل فيها سالم المذكور سنة 12 من الهجرة ، نسخه زيد بن ثابت بأمر من الخليفة أبي بكر وصاحبه عمر رضي اللّه عنهما في الرقاع واللخف وجريد النخل إلى صحف فقط ، كما مر آنفا ، وإنما خص هذا الأمر العظيم بزيد لأنه أحد كتبة الوحي الأمينين ، قال : تتبعته من الرقاع والعسب واللخف الموجودة في بيت الرسول عند السيدة عائشة رضي اللّه عنها ، وفي صدور الرجال ، حيث كان رضي اللّه عنه ، يستقرئ الرجال الحفاظ ويقابل قراءتهم على ما في الرقاع واللخف والعسب ، عندما يحصل له شبهة في بعض الحروف والكلمات المحتكة ببعضها ، لزيادة التيقن بها خوفا من زيادة حرف أو نقصه فيما ينسخه ، لشدة حرصه عليه ، ولئلا ينفرد بما يعلمه ، وبعد أن أكمله على هذه الصورة وضعت تلك الصحف المشتملة على القرآن كله عند أبي بكر فبقيت عنده مدة حياته ، ثم عند عمر مدة حياته ، ثم عند حفصة كما هو ثابت في صحيح البخاري ، وإنما وضعت عند حفصة رضي اللّه عنها زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها بنت الخليفة ، وتقرأ وتكتب فهي نعم الأمينة على كتاب اللّه .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 9 .