تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
العرب كانت تستقبح اللحن في مطلق الكلام فكيف لا يستقبحونه في القرآن ، ولأن القرآن يقف عليه العربي والعجمي الذي لا يفرق غالبا اللحن ، فكيف يقرونه لمن لا يعرفه إذا كانوا هم عارفين ، ولأنه لما بلغ عمر أن ابن مسعود قرأ ( عن ) بدل ( حتى ) على لغة هذيل ، أنكر عليه وأمره أن يقرأ « حتى على لغة قريش لأنه نزل بلغتهم » . وهذا من الاختلاف الذي نهى النساخ عنه من حيث كتابة بعض الكلمات ، بأن لا تكتبه في القرآن إلا بلغة قريش لأنها سيدة اللغات ، ومثله التابوت بالتاء لا بالهاء على لغة غيرهم ، وكذلك الصلاة تكتب بالواو ، ولما أراد زيد بن ثابت أن يكتب التابوت بالهاء على لغة الأنصار منعه الأصحاب ورفعوه إلى عثمان ، فأمره أن يكتبه بالتاء ، وكذلك الصراط ، ويصطر ، يكتبان بالصاد على لغة قريش لا بالسين على لغة غيرهم ، وهكذا كما هو ثابت بالصحيح أيضا » « 1 » .

قال وجدي في جمع القرآن

: « الكتاب الكريم الذي أوحاه اللّه خاتم أنبيائه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هدى ونورا للعالمين نزل نجوما على حسب الحوادث ، ثم جمع فكان هو ذلك الكتاب الإلهي الذي جعله اللّه آية خالدة ، يهتدى بسناه العالمون ويعشو إلى ضوئه التائهون ، وقد وعد بحفظه فلا يناله المحرفون المبدّلون ، فقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » . بدأ نزول هذا القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بمكة ثم توالى حتى تم في ثلاث وعشرين سنة ، وقيل : في عشرين سنة ، وأول ما نزل منه في غار حراء :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 3 » ثم توالى نزوله على حسب الحوادث ، وكان رسول اللّه جعل له كتابا يكتبونه ، منهم الخلفاء الأربعة والزبير وخالد وأبان ابنا سعيد ابن العاص وعلاء ابن الحضرمي وأبى ابن كعب وغيرهم كثيرون ، وكان جبريل يعلم رسول اللّه ان يضع آية كذا في موضوع كذا على الترتيب الذي عليه آي السور ، اما ترتيب السور فقد قال أكثر المسلمين : انه اجتهاد من الصحابة ، ولا ضير عليك لو قرأته باي ترتيب شئت . وكان من
هامش
( 1 ) بيان المعاني ج 1 ص 28 - 32 . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 9 . ( 3 ) سورة العلق : الآية 1 .