رسول اللّه النجم . وعن ابن عباس : أن رسول اللّه سجد بالنجم . وما روي من حديث عن أنس مرفوعا : « لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله ، ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها آل عمران - وكذا القرآن كله » ،
فقال أحمد بن حنبل هو حديث منكر ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، ولكن ابن حجر أثبت صحته .
ويذكر عن ابن عمر أنه كان يقول مثل ذلك ولا يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكره البيهقي في ( شعب الإيمان ) ، وكان الحجاج بن يوسف يمنع من يقول سورة كذا ، ويقول : قل السورة التي يذكر فيها كذا ، والذين صححوا حديث أنس تأوّلوه وتأوّلوا قول ابن عمر ، بأن ذلك كان في مكة حين كان المسلمون إذا قالوا : سورة الفيل وسورة العنكبوت مثلا هزأ بهم المشركون ، وقد روي أن هذا سبب نزول قوله تعالى :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 1 » ، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة زال سبب النهي فنسخ ، وقد علم الناس كلهم معنى التسمية .
ولم يشتهر عن السلف هذا المنع ولهذا ترجم البخاري في كتاب فضائل القرآن بقوله :
« باب من لم ير بأسا أن يقول : سورة البقرة وسورة كذا وسورة كذا » ، وأخرج فيه أحاديث تدل على أنهم قالوا : سورة البقرة ، سورة الفتح ، سورة النساء ، سورة الفرقان ، سورة براءة ، وبعضها من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعليه فللقائل أن يقول : سورة البقرة أو التي يذكر فيها البقرة ، وأن يقول : سورة والنجم ، وسورة النجم ، وقرأت النجم ، وقرأت والنجم ، كما جاءت هذه الإطلاقات في حديث السجود ، في سورة النجم عن ابن عباس .
والظاهر أن الصحابة سموا بما حفظوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أخذوا لها أشهر الأسماء التي كان الناس يعرفونها بها ولو كانت التسمية غير مأثورة ، فقد سمّى ابن مسعود القنوت سورة الخلع والخنع كما مر ، فتعيّن أن تكون التسمية من وضعه ، وقد اشتهرت تسمية بعض السور في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسمعها وأقرها ، وذلك يكفي في تصحيح التسمية .
واعلم ! أن أسماء السور ، إما أن تكون بأوصافها مثل : الفاتحة وسورة الحمد ، وإما أن تكون بالإضافة لشيء اختصت بذكره نحو : سورة لقمان وسورة يوسف وسورة البقرة ، وإما بالإضافة لما كان ذكره فيها أوفى نحو : سورة هود وسورة إبراهيم ، وإما بالإضافة
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 95 .