لكلمات تقع في السورة نحو سورة براءة ، وسورة حم عسق ، وسورة حم السجدة كما سماها بعض السلف ، وسورة فاطر . وقد سموا مجموع السور المفتتحة بكلمة حم « آل حم » ، وربما سموا السورتين بوصف واحد ، فقد سموا سورة الكافرون وسورة الإخلاص المقشقشتين .
واعلم ! أن الصحابة لم يثبتوا في المصحف أسماء السور ، بل اكتفوا بإثبات البسملة في مبدأ كل سورة علامة على الفصل بين السورتين ، وإنما فعلوا ذلك كراهة أن يكتبوا في أثناء القرآن ما ليس آية قرآنية ، فاختاروا البسملة لأنها مناسبة للافتتاح مع كونها آية من القرآن ، وفي ( الإتقان ) أن سورة البينة سميت في مصحف أبي : سورة أهل الكتاب ، وهذا يؤذن بأنه كان يسمى السور في مصحفه .
وكتبت أسماء السور في المصاحف باطراد في عصر التابعين ، ولم ينكر عليهم ذلك .
قال المازري في شرح البرهان عن القاضي أبي بكر الباقلاني : إن أسماء السور لما كتبت المصاحف ، كتبت بخط آخر لتتميز عن القرآن ، وإن البسملة كانت مكتوبة في أوائل السور بخط لا يتميز عن الخط الذي كتب به القرآن » « 1 » .
قال النهاوندي ( ره ) في أن عدة سور من القرآن سميت : بالطول ، وعدة منها بالمئين ، وعدة بالمثاني ، وعدة بالمفصل ووجه التسمية :
« كما سمّى كلّ سورة باسم خاص ، سميّت عدة سور باسم مخصوص .
عن الكافي بإسناده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعطيت السّور الطّوال مكان التّوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزّبور ، وفضّلت بالمفصّل ثمان وستّون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب ، فالتّوراة لموسى ، والإنجيل لعيسى ، والزّبور لداود » .
ثمّ اعلم أنّه يستفاد من الرّواية الشريفة أمور .
الأوّل : إنّ جميع سور القرآن يكون داخلا تحت العناوين الأربعة لا تخرج منها سورة .
الثّاني : إنّ الطّوال مقدّم في التّرتيب على المئين ، والمئين على المثاني ، والمثاني على
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 90 - 92 .