المفصّل .
الثّالث : إنّ الطّوال أفضل من المئين لكونها بمنزلة التّوراة الّتي هي أفضل من الإنجيل ، والمئين أفضل من المثاني لكونها بمنزلة الإنجيل الّذي هو أفضل من الزّبور ، ويمكن استفادة كون المفصّل أفضل من المثاني لأنّها ممّا فضّل به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قيل : الطّول كصرد .
وفي بعض روايات العامّة الطّوال ، قيل : سمّيت به لكثرة طولها ، وسمي ما بعدها مئين لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها ، وسمّي ما ولى المئين بالمثاني لأنّها ثنيّتها أي ؛ كانت بعدها فهي لها ثوان والمئون لها أوائل . وقال الفرّاء : المثاني هي السّور الّتي أيها أقلّ من مائة لأنّها تثنّى أكثر ممّا يثنّى الطّوال والمئون ، وقيل : لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر أو لتثنية القصص فيها وسمّي ما ولى المثاني من قصار السّور بالمفصّل ؛ لكثرة الفصول الّتي بين السّور بالبسملة ، وقيل : لقلّة المنسوخ منه ولهذا يسمّى بالمحكم أيضا .
روي عن سعيد بن جبير قال : إنّ الّذي تدعونه المفصّل هو المحكم وآخره سورة النّاس بلا نزاع ، ثم لا اشكال في أنّ عدد الطّوال سبع
لرواية وائلة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أعطيت السّبع الطّوال مكان التّوراة » .
وعن ابن عبّاس - ره - : أنّ السّبع الطّوال : البقرة وآل عمران والنّساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الرّاوي فذكر السّابعة فنسيتها ، وفي رواية أخرى عنه أنّها الكهف ، وعن مجاهد وسعيد بن جبير أنّها يونس .
وقال الفيض رحمه اللّه : الطّوال السّبع بعد الفاتحة ، على أن تعد الأنفال والبراءة واحدة لنزولهما جميعا في المغازي ، وتسميتهما بالقرنتين .
وفيه أنّه بعد ما ثبت أنّ الأنفال وبراءة سورتان ، كيف يمكن عدهما واحدة ؟ ! إلا أن يحمل ما
روي عن الصّادق عليه السّلام من قوله : « الأنفال والبراءة واحد »
على تنزيلهما منزلة الواحد من هذه الجهة ، مؤيّدا باشعار النّبوي على تقدّم السبع الطّوال على غيرها .
ثم قال : والمئين من بني إسرائيل إلى سبع سور لأنّ كلا منها على نحو مائة آية ، والمفصّل من سورة محمّد إلى آخر القرآن سميّت به لكثرة الفواصل .
أقول : هذا مبنىّ على عدّ الضّحى والانشراح والفيل وقريش أربع سور ، وهذا خلاف
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 332
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٣٣٢