وأما المسبّحات : فسورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى ، لأن في فواتحهن ما يدل على التسبيح .
وفي الحديث : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينام حتّى يقرأ المسبّحات ويقول : إنّ فيها آية كألف آية » ،
وأفضل المسبحات
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 1 » ، فقد كان العلماء يقرءون هذه السورة في التهجد والجمعة ويتعرفون بركتها .
وأما المقشقشتان : فسورة الكافرون والإخلاص ، لأنهما تبرئان من النفاق والشرك ، يقال قشقشه ؛ إذا برأه ، وقشقش المريض من علته ؛ إذا أفاق منها وبرأ .
وأما المعوذتان : فالفلق والناس ، وقد تضمّ إليهما الإخلاص ، فيقال : المعوذات » « 2 » قال عبد القادر : « وقد أخذ بعض أسماء السور من مطالعها كالأنفال ، والإسراء ، وطه ، والمؤمنون ، والفرقان ، والروم ، وفاطر ، ونون ، وق ، والمرسلات وغيرها ، وهي تسع وسبعون سورة ، والباقي بأسماء ما ذكر ضمنها كالبقرة ، فإنها ذكرت بعد 65 آية ، وآل عمران بعد 32 ، والنساء ، وكذلك الجاثية والأحقاف والتغابن وغيرها من المائدة ، والأحزاب وسبأ وهكذا ، وهي خمس وثلاثون سورة وكان نزوله كما ذكرنا بحسب الحوادث » « 3 » .
قال ابن عاشور : « وأما أسماء السور فقد جعلت لها من عهد نزول الوحي ، والمقصود من تسميتها تيسير المراجعة والمذاكرة . وقد دل حديث ابن عباس الذي ذكر آنفا ،
أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول إذا نزلت الآية : « ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا » ،
فسورة البقرة مثلا كانت تلقب بالسورة التي تذكر فيها البقرة . وفائدة التسمية أن تكون بما يميز السورة عن غيرها . وأصل أسماء السور أن تكون بالوصف ، كقولهم : السورة التي يذكر فيها كذا ، ثم شاع فحذفوا الموصول وعوضوا عنه الإضافة ، فقالوا : سورة ذكر البقرة مثلا ، ثم حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه ، فقالوا : سورة البقرة . أو أنهم لم يقدروا مضافا - وأضافوا السورة لما يذكر فيها لأدنى ملابسة . وقد ثبت في صحيح البخاري قول عائشة رضي اللّه عنها : « لما نزلت الآيات من آخر البقرة » الحديث ،
وفيه عن ابن مسعود قال : قرأ
هامش
( 1 ) سورة الاعلى : الآية 1 .
( 2 ) غرائب القرآن ج 1 ص 31 - 32 .
( 3 ) بيان المعاني ج 1 ص 25 - 26 .