وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
« 1 » ، وقيل : المثاني في هذه الآية ؛ آيات الفاتحة لأنها نزلت مرتين ، أو لأنها تثنى في كل صلاة .
وأما المئون فهن سبع : أولها سورة بني إسرائيل وآخرها سورة المؤمنون ، لأن كل سورة منها نحو من مائة آية ، وقيل : المئون ما ولى السبع الطول ثم المثاني بعدها . وقيل : إن ما بعد السبع الطول من المئين إلى الحواميم ، وبعد الحواميم المفصل .
وأما الطواسيم ، فإن شئت قلت هكذا ، وإن شئت قلت : الطواسين ، قال الراجز :
وبالطّواسين الّتي قد ثلّثت
وفي الحديث : « وأعطيت طه والطّواسيم من ألواح موسى وأعطيت فاتحة الكتاب » .
وأما الحواميم ، فإن شئت قلت هكذا ، وإن شئت قلت : آل حم ، قال ابن عباس : إن لكل شيء لبابا ، وإن لباب القرآن آل حم ، وقال : الحواميم ، فكأن من قال : آل حم ، نسب السور كلها إلى حم ، وهو من أسماء اللّه تعالى بدليل
قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن تبتم الليلة فقولوا حم لا ينصرون » ،
وتسمى الحواميم عرائس القرآن .
عن عاصم عن زر بن حبيش الأسدي قال : « قرأت على علي بن أبي طالب القرآن في المسجد الجامع بالكوفة ، فلما بلغت الحواميم قال : يا زرّ بن حبيش عرائس القرآن ، فلما بلغت رأس العشرين من حم عسق
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
« 2 » بكى حتى ارتفع نحيبه . ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال : يا زرّ أمّن على دعائي ، ثم قال : « اللّهمّ إنّي أسألك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة الأبرار ، واستحقاق حقائق الإيمان ، والغنيمة من كلّ بر والسّلامة من كلّ إثم ، ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنّة والخلاص من النّار » . يا زر إذا ختمت القرآن فادع بهؤلاء الدعوات ، فإن حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن .
وأما المفصل : فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن ، لكثرة التفصيل فيها بالبسملة .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 87 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 22 .