ابن عباس . وقال قوم : « المثاني سورة الحمد ، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة » وبه قال الحسن البصري ، وهو المروي في أخبارنا ، قال الشاعر :
حلفت بالسبع اللواتي طولت * وبمئين بعده قد أمئيت
وبثمان ثنيت وكررت * وبالطواسين التي قد تليت
وبالحواميم التي قد سبعت * وبالمفصل اللواتي فصلت
وسميت المفصل مفصلا ، لكثرة الفصول بين سورها ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وسمي المفصل محكما ، لما قيل : انها لم تنسخ . وقال أكثر أهل العلم : « أول المفصل من سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى سورة الناس » ، وقال آخرون : من ق إلى الناس ، وقالت فرقة ثالثة - وهو المحكي عن ابن عبسا - أنه من سورة الضحى إلى الناس ، وكان يفصل من الضحى بين كل سورتين بالتكبير ، وهو قراءة ابن كثير » « 1 » .
قال الطبرسي ( ره )
: « . . . وقد شاع
في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ، ومكان الإنجيل المثاني ، ومكان الزبور المئين ، وفضلت بالمفصل » .
و
في رواية واثلة بن الأسقع : « وأعطيت مكان الإنجيل المئين ، ومكان الزبور المثاني ، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ، وأعطاني ربي المفصل نافلة » .
فالسبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ، والأنفال مع التوبة لأنهما يدعيان القرينتين ، ولذلك لم يفصل بينهما ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وقيل : إن السابعة سورة يونس .
والطول جمع الطولى تأنيث الأطول ، وإنما سميت هذه السور الطول لأنها أطول سور القرآن .
وأما المثاني ، فهي السورة التالية للسبع الطول ، وأولها سورة يونس وآخرها النحل ، وإنما سميت مثاني ، لأنها ثنت الطول أي تلتها وكأن الطول هي المبادي والمثاني لها ثواني ،
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 20 .