والثالث : أن المثاني ما ثنيت المائة فيها من السور ، فبلغ عددها مائتي آية أو ما قاربها ، فكأن المائتين لها أوائل ، والثاني ثواني ، وقال بعض الشعراء « 1 » :
حلفت بالسّبع اللّواتي طوّلت * ومائتين بعدها قد أمنت
وبمثاني ثنّيت وكرّرت * وبالطواسين التي قد ثلثت
وبالحواميم التي قد سبقت * وبالتّفاصيل التي قد فصّلت
وأما المفصل ، فإنما سمي مفصّلا لكثرة الفصول التي بين سوره ، وهو
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وسمي المفصل محكما ، لما قيل : إنه لم ينسخ شيء منه .
واختلفوا في أول المفصل على ثلاثة أقوال :
أحدها : وهو قول الأكثرين : أنه سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سورة الناس .
والثاني : من سورة ق إلى الناس ، حكاه عيسى بن عمر ، عن كثير من الصحابة .
والثالث : وهو قول ابن عباس : من سورة الضحى إلى الناس ، وكان يفصل في الضحى بين كل سورتين بالتكبير ، وهو رأي قراء مكة » « 2 » .
قال الطوسي ( ره ) :
« روى واثلة بن الأصقع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أعطيت مكان التوراة السبع الطول ، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل ، المثاني ، وفضلت بالمفصل »
، فالسبع الطول : 1 - البقرة 2 - آل عمران 3 - النساء 4 - المائدة 5 - الأنعام 6 - الأعراف 7 - ويونس . في قول سعيد بن جبير ، وروي مثل ذلك عن ابن عباس قال : وسميت السبع الطوال ، لطولها على سائر القرآن .
وأما المئون ، فهو كل سورة تكون مائة آية أو يزيد عليها شيئا يسيرا ، أو ينقص عنها شيئا يسيرا .
وأما المثاني : فهي ما ثنت المئين ، فتلاها . فكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها ثوان ، وقيل : إنها سميت بذلك ، لتثنية اللّه فيها الأمثال ، والحدود ، والقرآن ، والفرائض ، وهو قول
هامش
( 1 ) هذه الأبيات في كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة ص 7 .
( 2 ) النكت والعيون ج 1 ص 25 - 27 .