تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
آيات تلك السورة ، ناشئ عن أسباب النزول ، أو عن مقتضيات ما تشتمل عليه من المعاني المتناسبة . وكونها تشتمل على ثلاث آيات مأخوذ من استقراء سور القرآن مع حديث عمر ، فيما رواه أبو داود عن الزبير « جاء الحارث بن خزيمة ( هو المسمى في بعض الروايات خزيمة وأبا خزيمة ) بالآيتين من آخر سورة براءة ، فقال : أشهد أني سمعتهما من رسول اللّه . فقال عمر : وأنا أشهد لقد سمعتهما منه ، ثم قال : لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة » إلخ ، فدل على أن عمر ما قال ذلك إلا عن علم بأن ذلك أقلّ مقدار سوره . وتسمية القطعة المعينة من عدة آيات القرآن سورة من مصطلحات القرآن ، وشاعت تلك التسمية عند العرب حتى المشركين منهم . فالتحدي للعرب بقوله تعالى
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
« 1 » وقوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » ، لا يكون إلا تحديا باسم معلوم المسمّى والمقدار عندهم وقت التحدي ، فإن آيات التحدي نزلت بعد السور الأول ، وقد جاء في القرآن تسمية سورة النور باسم سورة ، في قوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها
« 3 » أي هذه سورة ، وقد زادته السنة بيانا . ولم تكن أجزاء التوراة والإنجيل والزبور مسماة سورا عند العرب في الجاهلية ولا في الإسلام ، ووجه تسمية الجزء المعين من القرآن سورة قيل : مأخوذة من السور بضم السين وتسكين الواو وهو الجدار المحيط بالمدينة ، أو بمحلة قوم زادوه هاء تأنيث في آخره مراعاة لمعنى القطعة من الكلام ، كما سموا الكلام الذي يقوله القائل ؛ خطبة أو رسالة أو مقامة . وقيل : مأخوذة من السؤر بهمزة بعد السين وهو البقية مما يشرب الشارب بمناسبة أن السؤر جزء مما يشرب ، ثم خففوا الهمز بعد الضمة فصارت واوا . قال ابن عطية : « وترك الهمز في سورة هو لغة قريش ومن جاورها من هذيل وكنانة وهوازن وسعد بن بكر ، وأما الهمز فهو لغة تميم ، وليست إحدى اللغتين بدالة على أن أصل الكلمة من المهموز أو المعتل ، لأن للعرب في تخفيف المهموز وهمز المخفف من حروف العلة طريقتين ، كما قالوا أجوه وإعاء وإشاح ، في وجوه ووعاء ووشاح ، وكما قالوا
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 13 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 23 . ( 3 ) سورة النور : الآية 1 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 271 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية