تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

قال القرطبي في ذكر معنى السورة

: « معنى السورة في كلام العرب : الإبانة لها من سورة أخرى وانفصالها عنها ، وسمّيت بذلك لأنها يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة . قال النابغة :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
أي منزلة شرف ارتفعت إليها عن منزل الملوك . وقيل : سمّيت بذلك لشرفها وارتفاعها ، كما يقال لما أرتفع من الأرض : سور . وقيل : سمّيت بذلك لأن قارئها يشرف على ما لم يكن عنده ، كسور البناء كله بغير همز ، وقيل : سمّيت بذلك ، لأنها قطعت من القرآن على حدة ، من قول العرب للبقية : سؤر . وجاء في أسئار الناس : أي بقاياهم ، فعلى هذا يكون الأصل سؤرة بالهمزة ثم خفّفت فأبدلت واوا لانضمام ما قبلها . وقيل : سميت بذلك لتمامها وكمالها ، من قول العرب للناقة التامة : سورة ، وجمع سورة سور بفتح الواو . وقال الشاعر « 1 » :
سود المحاجر لا يقرأن بالسور ! * ويجوز أن يجمع على سورات وسورات » « 2 »

قال النيشابوري

: « وأما السورة من القرآن ، فإنها تهمز ولا تهمز وهذا أكثر وعليه القراءة . والسورة : اسم لآي جمعت وقرنت بعضها إلى بعض حتى تمت وكملت ، وبلغت في الطول المقدار الذي أراد اللّه تعالى ، ثم فصل بينها وبين سورة أخرى ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ولا تكون السورة إلا معروفة المبتدأ معلومة المنتهى ، قيل : اشتقاقها من سور البناء والمدينة ، لأن السور يوضع بعضه فوق بعض حتى ينتهى إلى الارتفاع الذي يراد . فالقرآن أيضا وضع آية إلى جنب آية حتى بلغت السورة في عدد الآي المبلغ الذي أراد اللّه تعالى . وقيل : سميت سورة لأنها وصفت بالعلو والرفعة ، كما أن سور المدينة سمي سورا لارتفاعه ، قال النابغة :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
هامش
( 1 ) هو الراعي وصدر البيت : هن الحرائر لأرباب اخمرة ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 65 - 66 .