فبانت وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا على نأيها مستطيرا
« 1 » أي أبقت فيه . وأما من لا يهمز ، فمنهم من يراها من المعنى المتقدم إلا أنها سهلت همزتها ، ومنهم « 2 » ومن يراها مشبهة بسورة البناء أي القطعة منه ، لأن كل بناء فإنما يبنى قطعة بعد قطعة ، وكل قطعة منها سورة .
وجمع سورة القرآن سور « 3 » بفتح الواو ، وجمع سورة البناء سور بسكونها . قال أبو عبيدة : إنما اختلفا في هذا فكأن سور القرآن هي قطعة بعد قطعة حتى كمل منها القرآن « 4 » .
ويقال أيضا للرتبة الرفيعة من المجد والملك : سورة ، ومنه قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
« 5 » فكأن الرتبة انبنت حتى كملت » « 6 » .
قال ابن جزي : « يجوز في السورة من القرآن الهمز ، وترك الهمز لغة قريش ، وأما الآية فأصلها العلامة ثم سميت الجملة من القرآن بها لأنها علامة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 7 » .
هامش
( 1 ) الأعشى يصف امرأة فارقته فأبقت في قلبه من وجدها بقية . انظر الديوان 93 وفيه « وبانت وقد أورثت » والبيت مذكور أيضا في تفسير الطبري ج 1 ص 36 . ومجمع البيان ج 1 ص 62 . والإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز 222 .
( 2 ) من بين هؤلاء أبو عبيدة . اللسان 6 / 52 .
( 3 ) فدل على أنه لم يجعلها من سور البناء ، لأنها لو كانت من سور البناء لقال :( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ )ولم يقل : ( بعشر سور ) والقراء مجتمعون على سور . وكذلك اجتمعوا على قراءة سور في قوله تعالى :فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ.
فدل هذا على تمييز سورة من سور القرآن عن سورة من سور البناء . اللسان ج 6 ص 53 .
( 4 ) انظر مجاز القرآن ج 1 ص 20 .
( 5 ) ويروى صورة أي جمالا وبهاء . وسورة بالسين : منزلة وفضيلة قال ابن النحاس : مأخوذ من سور البناء وأراد منزلة شريفة ارتفعت إليها عن منازل الملوك . انظر الديوان 13 ، وتفسير الطبري ج 1 ص 36 ، ومجاز القرآن ج 1 ص 4 ، وتفسير غريب القرآن 34 ، واللسان ج 6 ص 53 ، والعقد الفريد ج 1 ص 128 ، والإتقان ج 1 ص 89 ، والمفردات في غريب القرآن ص 248 ، ومجمع البيان ج 1 ص 61 ، والجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 57 ، وتفسير ابن كثير ج 1 ص 18 .
( 6 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 80 - 82 وقد نقل عين هذه العبارة الثعالبي في جواهر الحسان ج 1 ص 18 .
( 7 ) التسهيل ج 1 ص 5 .