ومن الدلالة على أنّ معنى السورة : المنزلة من الارتفاع ، قول نابغة بني ذبيان :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
يعني بذلك : أن اللّه أعطاه منزلة من منازل الشرف التي قصرت عنها منازل الملوك .
وقد همز بعضهم السورة من القرآن . وتأويلها ، في لغة من همزها ، القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت . وذلك أن سؤر كل شيء : البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه ، ولذلك سميت الفضلة من شراب الرجل - يشربه ثم يفضلها فيبقيها في الإناء - سؤرا . ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة ، يصف امرأة فارقته فأبقت في قلبه من وجدها بقية :
فبانت ، وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا ، على نأيها ، مستطيرا
وقال الأعشى في مثل ذلك :
بانت ، وقد أسأرت في النّفس حاجتها * بعد ائتلاف ، وخير الودّ ما نفعا »
« 1 » .
قال الماوردي
: « وأما السورة من سورة القرآن ، وتجمع سورا ففيها لغتان :
إحداهما : بهمز .
والأخرى : بغير همز .
فأما السورة بغير همز ، فهي المنزلة من منازل الارتفاع ، ومن ذلك سمّي سور المدينة لارتفاعه على ما يحويه ، ومنه قول نابغة بنى ذبيان :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
« 2 » يعني منزلة من منازل الشرف ، التي قصرت عنها منازل الملوك ، فسميت السورة لارتفاعها وعلو قدرها .
وأما السؤرة بالهمزة ، فهي القطعة ، التي قد فضّلت من القرآن على سواها وأبقيت منه ، لأن سؤر كلّ شيء بقيّته بعد ما يؤخذ منه ، ولذلك سمّي ما فضل في الإناء بعد الشرب منه
هامش
( 1 ) جامع البيان ج 1 ص 72 - 73 .
( 2 ) بيت من قصيدة مدح واعتذار مدح فيها النابغة الذبياني النعمان بن المنذر ملك الحيرة . أنظر ديوانه : 57 .