تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
سؤرا ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا شربتم فأسئروا » « 1 » يعني فأبقوا فضلة في الإناء ، ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة يصف امرأة فارقته ، فأبقت في قلبه بقية من حبها :
فبانت وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا على نأيها مستطيرا
« 2 » والأول من القولين أصح » « 3 » . قال الطوسي ( ره ) : « وأما السورة - بغير همز - فهي منزلته من منازل الارتفاع ، ومن ذلك سور المدينة ، سمي بذلك الحائط الذي يحويها لارتفاعه عما يحويه ، غير أن سور المدينة لم يجمع سورا ، وسورة القرآن تجمع سورا . وهذه أليق بتسميته سور القرآن سورة . قال النابغة .
ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * يرى كل ملك دونها يتذبذب
يعني منزلة من منازل الشرف التي قصرت عنها الملوك . وأما من همز السورة من القرآن ، فإنه أراد به القطعة التي انفصلت من القرآن ، وأبقيت وسؤر كل شيء بقيته . يقال : اسأرت في الإناء ، أي أبقيت فيه . قال الأعشى بن ثعلبة ، يصف امرأة :
فبانت وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا على نأيها مستطارا »
« 4 » قال ابن عطية : « وأما السورة « 5 » : فإن قريشا كلها ومن جاورها من قبائل العرب كهذيل ، وسعد بن بكر ، وكنانة يقولون : سورة بغير همز . وتميم كلها وغيرهم أيضا يهمزون فيقولون : سؤرة ، فأما من همز فهي عنده كالبقية من الشيء والقطعة منه التي هي سؤر . وسؤرة : من أسأر إذا أبقى . ومنه سؤر الشراب ، ومنه قول الأعشى وهو ميمون بن قيس :
هامش
( 1 ) وفي نسخة أخرى إذا أكلتم ، وهذا الحديث وذاك ذكرا بدون إسناد فقد نقلهما القاري عن القاضي عياض كما في كشف الخفا ج 1 ص 83 بدون عزو لأحد ، وقال النجم عن حديث إذا أكلتم فأفضلوا لم أجده حديثا بل في الحديث ما يعارضه كحديث مسلم عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال : « إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة » . وقد تعرض الوزير ابن هبيرة لتأويل حديث إذا شربتم فأسئروا كما نقله ابن رجب في ذيل الطبقات ج 1 ص 272 عن ابن الجوزي عنه . ولم ينسب الحديث لأحد . ( 2 ) ديوان الأعشى : 67 . ( 3 ) النكت والعيون ج 1 ص 27 . ( 4 ) التبيان ج 1 ص 19 . ( 5 ) وأكثر القراء على ترك الهمزة . انظر اللسان ج 6 ص 52 .