تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

معنى السورة وعدد سور القرآن

[ في معنى السورة ]

قال الطبري :

« والسورة بغير همز : المنزلة من منازل الارتفاع . ومن ذلك سور المدينة ، سمي بذلك الحائط الذي يحويها ، لارتفاعه ما يحويه . غير أن السورة من سور المدينة لم يسمع في جمعها « سور » كما سمع في جمع سورة من القرآن « سور » . قال العجاج في جمع السورة من البناء :
فربّ ذي سرادق محجور * سرت إليه في أعالي السّور
فخرج تقدير جمعها على تقدير جمع برّة وبسرة ، لأن ذلك يجمع برّا وبسرا . وكذلك لم يسمع في جمع سورة من القرآن سور ، ولو جمعت كذلك لم يكن خطأ في القياس ، إذا أريد به جميع القرآن . وإنما تركوا - فيما نرى - جمعه كذلك ، لأن كل جمع كان بلفظ الواحد المذكر مثل : برّ وشعير وقصب وما أشبه ذلك ، فإن جماعه يجري مجرى الواحد من الأشياء غيره . لأن حكم الواحد منه منفردا قلّما يصاب ، فجرى جماعة مجرى الواحد من الأشياء غيره ، ثم جعلت الواحدة منه كالقطعة من جميعه ، فقيل : برّة وشعيرة وقصبة ، يراد به قطعة منه . ولم تكن سور القرآن موجودة مجتمعة اجتماع البر والشعير وسور المدينة ، بل كلّ سورة منها موجودة منفردة بنفسها ، انفراد كل غرفة من الغرف وخطبة من الخطب ، فجعل جمعها جمع الغرف والخطب ، المبنيّ جمعها من واحدها .