فإنهن إذا نزل الوحي عليه وهو في فراش إحداهن انعزلت عنه ، فقد روى أبو يعلى في مسنده عن عائشة قالت : أعطيت تسعا وفيه ، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفن عنه ، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه ، وبهذا يندفع التعارض باختصاص نزول الوحي في فراش عائشة ، تأمل ، وهذا النوع من القرآن يسمى الفراشي ، كيف وهي التي شهد اللّه ببراءتها وحسبك بها حجة ، ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا أبو إسحاق الأسفراييني .
وإنما ابتدئ صلّى اللّه عليه وسلّم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك بصريح النبوة ، فلا تتحملها قواه البشرية ، فبدأه بعلامتها توطئة للوحي ، وارهاصا إلى مقدمات النبوة .
مطلب معنى الإرهاص والوحي ومأخذ الشفرة :
والإرهاص معناه هنا الإثبات ، يقال : أرهص الشيء إذا أثبته وأسسه على طريق المجاز .
فهذه المقدمات التي تأتي الرسل من الرؤيا الصادقة والكشف والفراسة في الأمور ، أي التوسم بها - .
وتخيل المعاني قبل وقوعها ، إثبات لنزول الوحي الإلهي وأساس للمنزول عليه ليقوى جنانه ويأخذ ما يتلقاه من الوحي بعزم وحزم ، وليعرفه حقا انه من اللّه دون تطرق لشك أو ظن أو وهم . تدبر هذا » « 1 » .
قال عبد القادر
: « وأول ما نزل في نهار تلك الليلة مبادئ سورة ( العلق ) ،
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
إلى آخر الآيات الخمس الأول منها ، كما سيأتي بيانه في غار حراء بمكة ، الذي كان يتعبد فيه ، كما روي عن ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي ، على خلاف للعلماء في الليلة لا في المكان والشهر ، كما حكاه القسطلاني في شرحه على البخاري » « 2 » .
قال السيد مصطفى الخميني ( ره )
: « الأقوال في اوّل ما انزل أربعة :
هامش
( 1 ) بيان المعاني ج 1 ص 50 - 53 .
( 2 ) بيان المعاني ج 1 ص 23 .