سورة العلق . ثم نزل عليه الوحي بالقرآن في مدة ثلاث وعشرين سنة ، عدا أيام فتور الوحي كما علمته سابقا » « 1 » .
قال المدرس
: « ورد في أول ما نزل أقوال :
أصحها أنه صدر سورة العلق إلى قوله تعالى :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
.
الثاني : أنه
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
إلى آيات . والمحققون على أنه أول ما نزل بعد فترة الوحي وذلك هو الظاهر من رواية
رواها الشيخان عن أبي سلمة عن جابر فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت :
زمّلوني زملوني ! فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
.
فظاهر هذه الرواية يدل على أن جابر استند في كلامه على أن أول ما نزل من القرآن هو المدثر إلى ما سمعه من رسول اللّه وهو يحدّث عن فترة الوحي ، وكأنه لم يسمع بما حدث به رسول اللّه عن الوحي قبل فترته من نزول الملك على الرسول في حراء بصدر سورة ( اقرأ ) .
القول الثالث : إن أول ما نزل ( سورة الفاتحة ) وهذا قول عدد قليل جدا ولا قاطع عليه .
القول الرابع : هو أن أول ما نزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
واستدل قائلوه بما أخرجه الواحدي عن عكرمة والحسن ، قالا : أول ما نزل من القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وأول سورة
اقْرَأْ
. وردّ هذا بأنه مرسل فلا يعارض المسند . والصحيح : أن أول ما نزل صدر سورة العلق ، وأن البسملة نزلت بعد ذلك ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بوضعها في أول السورة » « 2 » .
قال الخفاجي
: « بينما كان الرسول الأعظم محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه عليه يتعبد في غار حراء ، في يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان للسنة الحادية والأربعين من ميلاده الكريم ،
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 7 - 9 .
( 2 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 42 - 43 .