تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
التي فوق الرغثاوين أي عروق الثدي وأسف الشذوة أي لحم الثدي واللحمات ما بين المنكب والعنق - حتى دخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني - غطوني ولففوني بالثياب - فزملوه حتى ذهب عنه الروع - الفزع - ، ثم قال لخديجة : ما لي ؟ وأخبرها الخبر ، قال : لقد خشيت على نفسي - أي الهلاك - ، قالت خديجة : كلا أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه - لا يذلك - أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسعد بن عبد العزى عم خديجة ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره ما رآه ، فقال له ورقة : هذا الناموس - يعني جبريل صاحب خبر الخير ، يسمى بهذا لأن اللّه خصّه بالوحي إلى الأنبياء - الذي نزله على موسى ، يا ليتني فيها - أي نبوتك - جذعا - شابا قويا - ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وان يدركني يومك - أي يوم يخرجك قومك عند ادعائك النبوة - أنصرك نصرا مؤزرا - قويا معززا - ثم لم يلبث ورقة أن توفي - أي قبل ظهور الدعوة - . وفتر الوحي . زاد البخاري قال : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى - أي يوقع نفسه - من رؤوس شواهق الجبال ، فلما أوفى بذروة جبل كي يلقي نفسه منه تبدّى - أي ظهر عيانا - له جبريل ، فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقا ، فيسكن لذلك جأشه - قلبه وما ثار من فزعه وهاج من حزنه - وتقر عينه فيرجع إلى حالته الأولى أملا برجوع الوحي إليه ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ، ذلك فإذا أوفي بذروة الجبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل فقال مثل ذلك .

مطلب أول ما نزل من القرآن :

و روى البخاري ومسلم عن يحيى بن كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ، قال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ
قلت : يقولون :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
قال أبو سلمة : سألت جابرا عن ذلك وقلت له مثل ذلك فقال لي : لا أحدثك إلا بما حدثنا به
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 253 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية