تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 1 » فنسيها لم يلزمه حجة في نسيانه ، ولكن اللّه تبارك وتعالى امضى له ذلك إذ قال :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 2 » » « 3 » .

قال عبد القادر

: « اعلم فقهك اللّه ان جمهور المفسرين أجمعوا على أن أول ما نزل من الوحي خمس آيات من أول سورة العلق ، ولا عبرة بمن شذ عن هذا الإجماع ، فقد أخرج البيهقي في الشعب عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإن جبريل كان ينزل به خمسا خمسا ، وأخرج ابن عساكر من طريق آخر نظيره وما بمعناه ، وهذا على الغالب وإلا فقد نزل أقل وأكثر . وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . - والرؤيا صور حسية في الخيال تذهب الآراء والأفكار وفي تعبيرها مذاهب شتى ، قلما يعرف تأويل الصادق منها غير الأنبياء كرؤيا ملك مصر التي عبرها سيدنا يوسف عليه السّلام ، ورؤيته هو في صغره وقد ظهرت بعدكما قصها اللّه علينا ، وسيأتي بيانها مع بحث مسهب في الرؤيا في تفسير الآية 5 من سورة يوسف وفي الآية 3 منها فما بعدها أيضا - . ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنث - يتعبد - فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها - أي تلك الليالي - حتى جاءه الوحي ، - وفي رواية حتى فاجأه - وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني - ضمني وعصرني ، والحكمة في ذلك أن لا يشتغل بالالتفات إلى غيره ، ومبالغة في تصفية قلبه ولهذا كررها ثلاثا - حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
فرجع بها رسول اللّه ترجف بوادر . - هي اللحمات
هامش
( 1 ) سورة الاعلى : الآية 1 . ( 2 ) سورة الاعلى : الآية 6 . ( 3 ) البرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 29 .