السماء والأرض ، فجممت منه ، فأتيت خديجة فقلت : دثروني . وصبت علي ماء باردا ، فأنزل اللّه علي :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 1 » .
قال : والعامّة على أن أول ما نزل من القرآن
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 2 » » « 3 » .
قال ابن جوزي
: « واختلفوا في أول ما نزل من القرآن ، فأثبت المنقول : أن أول ما نزل :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
.
رواه عروة عن عائشة « 4 » ، وبه قال قتادة وأبو صالح .
وروي عن جابر بن عبد اللّه : أن أول ما نزل
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
.
والصحيح أنه لما نزل عليه
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
رجع فتدثّر فنزل :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
، يدل عليه ما
أخرج [ في ] « الصحيحين » من حديث جابر قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : « فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه رعبا فرجعت ، فقلت : زملوني ، زملوني ، فدثروني ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
» .
ومعنى جثثت : فرقت . يقال : رجل مجئوث [ ومجثوث ] وقد صحّفه بعض الرواة فقال : جبنت من الجبن ، والصحيح الأول . وروي عن الحسن ، وعكرمة : أن أول ما نزل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» « 5 » .
قال ابن جزى
: « واوّل ما نزل عليه من القرآن : صدر سورة العلق ، ثم المدّثر والمزمل ، وقيل أوّل ما نزل المدّثر ، وقيل فاتحة الكتاب ، والأوّل هو الصحيح ؛ لما
ورد في الحديث الصحيح ، عن
هامش
( 1 )
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( رقم 257 ) عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللّه .
وأخرجه البخاري مختصرا في أوائل صحيحه وفيه : « قال ابن شهاب : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري . قال ، وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : « بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء . . . » إلى آخر الحديث
. ( 2 ) انظر السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 69 ط . المشهد الحسيني ، القاهرة : 1378 - 1967 ، تجد تلخيصا وافيا يجمع بين الروايتين وتحقيقا في أن أول القرآن نزولا هو صدر سورة العلق .
( 3 ) تفسير كتاب اللّه العزيز ج 1 ص 61 - 62 .
( 4 ) رواه مسلم .
( 5 ) زاد المسير : ج 1 ص 5 .