تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ثم قال : « وقد اشتبه بعض علماء الإفرنج بنبينا عليه الصلاة والسلام كغيره من الأنبياء . فقالوا : ان محمدا يستحيل أن يكون كاذبا فيما دعى الناس إليه من الدين القويم والشرع العادل والأدب السامي ، وحوّره من لا يؤتى بعالم الغيب منهم أو لا يؤتى باتصال عالم الشهادة أي لا يؤمن ولا يصدق بشيء من ذلك لأنه مادي لا يركن إلى غير المحسوس المشاهد ولا يطمئن إلا بما يعاين ، لأن معلوماته وأفكاره وآماله ولدت إلهاما فاض من عقله الباطن أو نفسه الخفية الروحانية العالية على مخيّلته السامية ، وانعكس اعتقاده على بصره فرأى الملك ماثلا له فانتقش كلامه بصدره ووقع على سمعه فوعى ما حدثه الملك به ، فظهر في هذا أن الخلاف بيننا وبين الإفرنج الذين لا يوقنون بعالم الغيب ولا يصدقون باتصال عالم الشهادة ، في كون الوحي الشرعي من خارج نفس النبي نازلا عليها من السماء كما نعتقد لا من داخلها ، فائضا منها كما يظنون وفي ملك روحاني مستقل نزل من عند اللّه عليه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال عز وجل :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 1 » . وفي تخيل الملك بزعم وهو باطل ، كما علمت بأن هذا القرآن وحي من اللّه تعالى ، منزل من فوق السماوات العلى ، لا يمكن أن يكون فائضا في هذه الأرض من نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قطعا ، وذلك مبلغهم من العلم المنحوت من تصوراتهم الناشئة من عدم اعتقادهم بوجود الإله القادر على كل شئ ،
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
« 2 » . قال الطباطبائي - ره - في قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
« 3 » الخ : « قد تقدم البحث عن معنى كلامه تعالى في الجزء الثاني من الكتاب ، وإطلاق الكلام على كلامه تعالى والتكليم على فعله الخاص سواء كان إطلاقا حقيقيا أو مجازيا ، واقع في كلامه تعالى قال :
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
« 4 » ، وقال :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 5 » ، ومن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 192 - 195 . ( 2 ) بيان المعاني ج 1 ص 54 - 57 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 51 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 144 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 164 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 224 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية