تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الكتاب . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 1 » الخ ، ظاهر السياق كون « كذلك » إشارة إلى ما ذكر في الآية السابقة من الوحي بأقسامه الثلاثة ، وتؤيده الروايات الكثيرة الدالة على أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما كان يوحى اليه بتوسط جبريل وهو القسم الثالث ، كان يوحى اليه في المنام وهو من القسم الثاني ، ويوحى اليه من دون توسط واسطة وهو القسم الأول . . . في الدر المنثور أخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يأتيك الوحي ؟ قال : أحيانا يأتيني الملك في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وهو أشده عليّ ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول : قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم ، وإن جبينه ليتفصد عرقا . و في التوحيد بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا نزل عليه الوحي ؟ قال : فقال : « ذلك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد ذاك إذا تجلى اللّه له . قال : ثم قال : تلك النبوة يا زرارة ، وأقبل يتخشع » . و في العلل بإسناده عن ابن أبي عمير عن عمرو بن جميع هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال بعض أصحابنا : أصلحك اللّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : قال جبرئيل ، وهذا جبرئيل يأمرني ثم يكون في حال أخرى يغمى عليه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنه إذا كان الوحي من اللّه اليه ليس بينهما جبرئيل أصابه ذلك لثقل الوحي من اللّه ، وإذا كان بينهما جبرئيل لم يصبه ذلك ، فقال : قال لي جبرئيل وهذا جبرئيل » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 52 . ( 2 ) الميزان ج 18 ص 73 - 79 .