ومنه : أيضا الوحي إلى ملك الوحي فيما يوحيه إلى الرسول . قال تعالى :
فَأَوْحى
اللّه جل جلاله
إِلى عَبْدِهِ
جبريل عليه السّلام
ما أَوْحى
« 1 » به إلى محمد عليه الصلاة والسلام إلى آخر الآيات . فما بعدها من سورة النجم الآتية .
روي عن أبي هريرة ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وانما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة »
متفق عليه .
قال الإمام محمد عبده في ( رسالة التوحيد ) إحدى مؤلفاته القيمة بعد تعريف الوحي لغة ما نصه : وقد عرفوه شرعا بأنه اعلام اللّه تعالى لنبي من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه .
وقال الأستاذ السيد محمد رشيد رضا في كتابه الوحي المحمدي : « انه - أي الإلهام - عرفان يجده الشخص في نفسه مع اليقين بأنه من قبل اللّه بواسطة أو بغير واسطة .
مطلب الفرق بين الوحي والإلهام
والأول : الوحي المراد بالآية الآنفة الذكر من سورة النجم ، ويكون هذا الوحي بصوت يتمثل أو يسمعه منه أو يعيه بغير صوت .
والثاني : الإلهام وهو وجدان تستيقنه النفس وتنساق إلى ما يطلبه من غير شعور منها من أين أتى ، وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور .
وهذا الفرق بين الوحي والإلهام فيدخل في هذا التعريف أنواع الوحي الثلاثة الواردة في قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
« 2 » . لاشتمالها عليها ، فالوحي هنا القاء المعنى في القلب ويعبر عنه بالنفث بالروع - أي النفخ الشديد بالقلب والخلد والخاطر - والكلام من وراء حجاب هو أن يسمع كلام اللّه من حيث لا يراه ، كما سمع موسى نداءه من وراء الشجرة . والذي يرسل به الرسول جبريل هو الذي بلغه الملك إلى الرسل فيرونه متمثلا بصورة رجل أو غير متمثل ويسمعه منه أو يعيه بقلبه ، وهذا قبل التفرقة بين الوحي والإلهام يسميه البعض الوحي النفسي أي الإلهام الفائض من استعداد النفس العالية » ا ه بتصرف .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 10 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 51 .