تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولكن الحاكم في مستدركه استدرك عليه وعلى مسلم حديث زيد بن أرقم من طريق حبيب عن أبي الطفيل ، قال : لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : « إن اللّه عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن » ، ثم أخذ بيد علي ، فقال : « من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله . ومن طريق مسلم بن صبيح عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وأهل بيتي وانهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . وقال الحاكم أيضا : هذا صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، قلت : ولم أجد من تعقب الحاكم على استدراكه بهذين الحديثين ، فيكون ذلك موافقة ممن عاصر الحاكم ومن بعده على الاستدراك وصحة الحديثين على شرط البخاري ومسلم . ومن طريق سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل ، انه سمع زيد بن أرقم يقول : وساق نحو الحديث الأول ، وفيه : « إني تارك فيكم امرين لن تضلوا إن اتبعتموهما كتاب اللّه وأهل بيتي عترتي » ، الحديث . وتعقبه الذهبي بأن في طريقه محمد بن سلمة وقد وهّاه السعدي وذكر له ابن عدي أحاديث منكرة . ومراده من السعدي هو إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني كما ذكره في ترجمة محمد بن سلمة . قلت : وما ادراك ما السعدي ؟ فإنه معروف بالنصب . وفي الميزان عن ابن عدي كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي عليه السّلام . وقد قال في إسماعيل ابن أبان الوراق شيخ البخاري : انه كان مائلا عن الحق قال ابن عدي : ولم يكن يكذب الجوزجاني يريد به ما عليه الكوفيون من التشيع ، إذن فاعرف السبب في تحامل الجوزجاني وابن عدي على محمد بن سلمة . ولعمر العلم الحق ان الحديث بتواتره في غنى عن التعرض له في جامع البخاري - هذا » « 1 » .
هامش
( 1 ) آلاء الرحمن ج 1 ص 43 - 45 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 206 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية