ولا على التفريق من جميع الوجوه ، فلا بأس باختلافها بالتثليث والتربيع ، ولا بزيادة بعض الأقسام على الثلث أو الربع أو نقصه عنهما ، ولا دخول بعضها في بعض .
و
بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لنا حق في كتاب اللّه تعالى المحكم لو محوه ، فقالوا :
ليس من عند اللّه أو لم يعلموا لكان سواء » .
أقول : إنه قد وردت أخبار جمة عن أهل البيت عليهم السّلام في تأويل كثير من آيات القرآن بهم وبأوليائهم وبأعدائهم ، حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتبا في تأويل القرآن على هذا النحو ، جمعوا فيها ما ورد عنهم عليهم السّلام في تأويل آية آية ، أما بهم أو بشيعتهم أو بعدوهم على ترتيب القرآن ، وقد رأيت منها كتابا كاد يقرب من عشرين الف بيت .
وقد روي في الكافي وفي تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم القمي والتفسير المسموع من الإمام أبي محمد الزكي ، أخبار كثيرة من هذا القبيل ، وذلك مثل ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
. قال : « هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام » .
و
في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يا أبا محمد « 1 » إذا سمعت اللّه ذكر قوما من هذه الأمة بخير فنحن هم ، وإذا سمعت اللّه ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا » .
و
فيه ، عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام سأله عن قول اللّه تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
قال : « فلما رآني أتتبع هذا وأشباهه من الكتاب .
قال : حسبك كل شيء في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الأئمة عنوا « 2 » به » .
أقول : والسر فيه إنما ينكشف ويتبين ببسط من الكلام وتحقيق للمقام ، فنقول وباللّه التوفيق : إنه لما أراد اللّه أن يعرف نفسه لخلقه ليعبدوه ، وكان لم يتيسّر معرفته كما أراد على سنة الأسباب إلا بوجود الأنبياء والأوصياء ، إذ بهم تحصل المعرفة التامة والعبادة الكاملة دون غيرهم ، وكان لم يتيسر وجود الأنبياء والأوصياء إلا بخلق سائر الخلق ليكون أنسا لهم وسببا لمعاشهم ، فلذلك خلق سائر الخلق ثم أمرهم بمعرفة أنبيائه وأوليائه وولايتهم ،
هامش
( 1 ) هكذا في الصافي ولكن في العياشي « يا محمد » .
( 2 ) هكذا في الصافي ولكن في العياشي « عني به » .