وذهب بعض المعترفين بالصانع إلى أنه لا يوصف بكونه متكلما لا بكلام ولا بغير كلام والذي أوقع الناس في حيص بيص أنهم رأوا قياسين متعارضى النتيجة وهما كلام اللّه تعالى صفة له وكل ما هو صفة له فهو قديم فكلام اللّه تعالى قديم ، وكلام اللّه تعالى مركب من حروف مرتبة متعاقبة في الوجود وكل ما هو كذلك فهو حادث فكلام اللّه تعالى حادث ، فقوم « 1 » ذهبوا إلى : أن كلامه تعالى حروف وأصوات وهي قديمة ومنعوا أن كل ما هو مؤلف من حروف وأصوات فهو حادث ونسب إليهم أشياءهم برآء منها ، وآخرون « 2 » قالوا : بحدوث كلامه تعالى وأنه مؤلف من أصوات وحروف وهو قائم بغيره ومعنى كونه متكلما عندهم أنه موجد لتلك الحروف والأصوات في جسم كاللوح أو ملك كجبريل أو غير ذلك ، فهم منعوا أن المؤلف من الحروف والأصوات صفة اللّه تعالى ، وأناس « 3 » لما رأوا مخالفة الأولين للضرورة الظاهرة التي هي أشنع من مخالفة الدليل ومخالفة الآخرين فيما ذهبوا إليه للعرف واللغة ، ذهبوا إلى : أن كلامه تعالى صفة له مؤلفة من الحروف والأصوات الحادثة القائمة بذاته تعالى ، فهم منعوا أن كل ما هو صفة له تعالى فهو قديم ، وجمع قالوا : كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم بذاته تعالى قديم ، فهم منعوا ان كلامه تعالى مؤلف من الحروف والأصوات وكثر في حقهم القال والقيل والنزاع الطويل ، وبعضهم تحير فوقف وحبس ذهنه في مسجد الدهشة واعتكف ، وعندي القياسان صحيحان والنتيجتان صادقتان ولكل مقام مقال ولكل كلام أحوال ولا أظنك تحوجنى إلى التفصيل بعد ما وعاه فكرك الجميل ، بل ولا تكلفنى رد هذه الأقوال الشنيعة التي هي لديك ، إذا أخذت العناية بيديك كسراب بقيعة فليطر شحرور القلم إلى روضة أخرى وليغرد بفائدة لعلها أولى من الإطالة وأحرى واللّه سبحانه وتعالى الموفق للصواب لا رب غيره » « 4 » .
قال عبد القادر في خلق القرآن وعدمه
:
مطلب القول بخلق القرآن .
هامش
( 1 ) هم الحنابلة اه منه .
( 2 ) هم المعتزلة اه منه .
( 3 ) هم الكرامية ا ه منه .
( 4 ) روح المعاني ج 1 ص 10 - 20 .