تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عارضة لصوت التالي لا النفسي الذي حروفه غيبية مجردة عن المواد الحسية والخيالية ، فلا نزاع في التحقيق أيضا . والفرق بين سماع موسى عليه السّلام كلام اللّه تعالى وسماعنا له على هذا ، أن موسى عليه السّلام سمع من اللّه عز وجل بلا واسطة لكن من وراء حجاب ، ونحن إنما نسمعه من العبد التالي بعين سماع الكلام اللفظي المتلو بلسانه ، العارض حروفه لصوته لا من اللّه تعالى المتجلى من وراء حجاب العبد ، فلا يكون سماعا من اللّه تعالى بلا واسطة وهذا واضح عند من له قدم راسخة في العرفان وظاهر عند من قال بالمظاهر مع تنزيه الملك الديان . وأنت إذا أمعنت النظر في قول أهل السنة : « القرآن كلام اللّه عز وجل غير مخلوق وهو مقروء بألسنتنا مسموع بآذاننا محفوظ في صدورنا مكتوب في مصاحفنا غير حال في شئ منها » . رأيته قولا بالمظاهر ودالا على أن تنزل القرآن القديم القائم بذات اللّه تعالى فيها غير قادح في قدمه ، لكونه غير حال في شيء منها مع كون كل منها قرآنا حقيقة شرعية بلا شبهة وهذا عين الدليل على أن تجلى القديم في مظهر حادث لا ينافي قدمه وتنزيهه وليس من باب الحلول ولا التجسيم ، ولا قيام الحوادث بالقديم ولا ما يشاكل ذلك من شبهات تعرض لمن لا رسوخ له في هاتيك المسالك ، ومنه يظهر معنى ظهور القرآن في صورة الرجل الشاحب يلقى صاحبه حين ينشق عنه القبر وظهوره خصما لمن حمله فخالف أمره وخصما دون من حمله فحفظ الامر ، بل من أحاط خبرا بأطراف ما ذكرناه وطاف فكره المتجرد عن مخبط الهوى في كعبة حرم ما حققناه ، اندفع عنه كل إشكال في هذا الباب ورأى أن تشنيع ابن تيمية وابن القيم وابن قدامة وابن قاضى الجبل والطوفي وأبى نصر وأمثالهم صرير باب أو طنين ذباب وهم وان كانوا فضلاء محققين وأجلاء مدققين لكنهم كثيرا ما انحرفت أفكارهم واختلطت أنظارهم ، فوقعوا في علماء الأمة وأكابر الأئمة وبالغوا في التعنيف والتشنيع وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعا بصاع ولتقدمت إليهم بما قدموا باعا بباع ولعلمتهم كيف يكون الهجاء ؛ بحروف الهجاء . ولعرفتهم الام ينتهى المراء بلا مراء .
فلى فرس للحلم بالحلم ملجم * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج فمن رام تقويمى فانى مقوم * ومن رام تعويجى فانى معوج
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 145 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية