بحرف ولا صوت ولا ترتيب ولا لغة ، وإلى كلام لفظي وهو المنزل على الأنبياء عليهم السلام ومنه الكتب الأربعة ، واختلافهم فيها في كونها مخلوقة أو غير مخلوقة ، والصحيح الذي لا غبار عليه ان كلام اللّه تعالى بالمعنى الأول غير مخلوق ، لأنه قائم بذاته تعالى وبالمعنى الثاني وهو المقروء في البشر الدال على الصفة القائمة به ، فلا بأس بأن يقال مخلوق . لأن قراءتهم له مشتملة على حروف وأصوات وترتيب ولغة وهو صورة حادثة عن كلامه القديم ومظهر من مظاهر التنزيل .
مطلب الطوائف المخالفة ونسبة القرآن للكتب الأخرى :
واتفقت المعتزلة على أن كلام اللّه مركب من الحروف والأصوات وأنه محدث مخلوق وأنه خالق لكلامه ، ثم اختلفوا في معنى الكلام والحدوث على أقوال كثيرة وكذلك الطوائف الأخرى كالامامية والخوارج والحشوية والكرامية والواقفية اختلفت في كونه قديما أزليا أولا ، وفي كونه جوهرا أم عرضا ، وكل انتصر لمذهبه ، ونظرا لمخالفتها لأقوال أهل السنة والجماعة وعدم جواز الأخذ بشيء منها أعرضت عن نقلها وإذا أردت الوقوف على أحوال هذه الطوائف المخالفة وما شاكلها فعليك بمراجعة كتاب المواقف - الجزء الثالث ص 281 - فما بعدها فإنه يكفيك عن كل كتاب » « 1 » .
قال الخوئي قدس سره في حدوث القرآن وعدمه
: « لا يشك أحد من المسلمين أن كلام اللّه الذي أنزله على نبيه الأعظم برهانا على نبوته ودليلا لأمته . ولا يشك أحد منهم أن التكلم احدى صفات اللّه الثبوتية المعبر عنها بالصفات الجمالية . وقد وصف اللّه سبحانه نفسه بهذه الصفة في كتابه . فقال تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 2 » .
أثر الفلسفة اليونانية في حياة المسلمين :
وقد كان المسلمون بأسرهم على ذلك ، ولم يكن لهم أيّ اختلاف فيه ، حتى دخلت الفلسفة اليونانية أوساط المسلمين ، وحتى شعبتهم بدخولها فرقا تكفّر كل طائفة أختها ، وحتى استحال النزاع والجدال إلى المشاجرة والقتال ، فكم هتكت في الاسلام من أعراض
هامش
( 1 ) بيان المعاني ج 1 ص 43 - 45 .
( 2 ) سورة النّساء : الآية 164 .