تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
اعلم علمك اللّه ما لم تعلم أن ما قيل أن القرآن مخلوق . عبارة عن اصطلاح كلمة فلسفية وآراء نظرية مبتدعه ، ظهرت أيام الخليفة المأمون العباسي الذي تولى الخلافة سنة 198 بعد قتل أخيه الأمين رحمهما اللّه وأباهما هارون الرشيد وسامحهم وقد توغل فيها وأفرط حتى أنه هدد بالقتل من يقول أنه غير مخلوق ولما جيء له بالإمام الشافعي رحمه اللّه وسئل عن ذلك قال : أنت تعني الكتب الأربعة الموجودة بأيدينا ، وأشار إليه بأصابعه الأربع قائلا : هذه مخلوقة ، ونجا من التعذيب منه بهذه الوسيلة ولم يتنبه إلى ما أشار وقصد ، أو أنه انتبه وتغاضى لمكانة الشافعي رحمه اللّه . وليعلم انه لم يرد في هذا البحث كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل هو تعرض للبحث التحليلي في ذات اللّه تعالى وصفاته ومثال للوساوس الشيطانية فيجب على العاقل أن يجتنب هذا البحث ويستعيذ باللّه منه ولا يلجأ إلى ترهات صورت من المشككين ذوي القلوب الصدئة المظلمة البعيدة عن نور المعرفة وأن يوقن بأن الكلام صفة كمال تتعلق بكل ما يتعلق به العلم ، إلا أن تعلق العلم عبارة عن انكشاف المعلومات للعالم وتعلق الكلام عبارة عن كشف العالم ما شاء من علمه لمن شاء ، واللّه تعالى متصف بكمال العلم والتعليم ، وكمال الكلام والتكليم ، وان هذا وغيره مما وصف اللّه به نفسه في كتابه لا ينافي كمال تنزيله عما لا يليق به من نقائص عباده ولا يقتضي مماثلته لهم فيما وهبهم من كمال ، فان الاشتراك في الأسماء لا يقتضي الاشتراك بالمسميات ، وأسماء الأجناس المقولة في التشكيك في الممكنات مختلفة من وجوه كثيرة ، منها النقص والكمال فكيف بها إذا كانت مشتركة في الخالق والمخلوقات ؟ ! فذاته تعالى أكمل من ذواتهم ووجوده أعلى من وجودهم وصفاته أسمى من صفاتهم وهو أعلم ورسوله أعلم منهم بصفاته وأفعاله ، فعليك أن تؤمن بما صح عنهما من اثبات ونفى من غير زيادة ولا نقصان ، بلا تعليل ولا تشبيه ، ولا تمثيل ولا تأويل ، وليس عليك ولا لك أن تحكّم رأيك وعقلك في كنه ذاته وصفاته ، ولا في كيفية مناداته وتكليمه لرسله ، ولا في كنه ما هو قائم به وما يصدر عنه ، وعلى هذا كان أصحاب الرسول والسلف الصالح من التابعين والعلماء وأئمة الحديث والفقه ، قبل ظهور بدعة المتكلمين الذين قسموا كلام اللّه إلى نفس قديم قائم بذاته ليس