تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أما أولا : فلان كلام هذا العدو موافق لكلام الحبيب حتى لكلام المنكرين للكلام النفسي حيث اعترفوا به في عين إنكارهم . وأما ثانيا : فلأنا أغنانا اللّه تعالى ورسوله من خضله عن إثبات هذا الشعر . وأما ثالثا : فلان عدم وجدان ابن الخشاب لا يدل على انتفائه بالكلية كما لا يخفى ، والحاصل أن الناس أكثروا القال والقيل في حق هذا الشيخ الجليل وكل ذلك من باب :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم
نعم البحث دقيق لا يرشد اليه إلا توفيق ، كم أسهر أناسا وأكثر وسواسا وأثار فتنة وأورث محنة وسجن أقواما وأمّ إماما .
مرام شطّ مرمى العقل فيه * ودون مداه بيد لا تبيد
ولكن بفضل اللّه تعالى قد أتينا فيه بلب اللباب ، وخلاصة ما ذكره الأصحاب ، وقد اندفع به كثير مما أشكل على الأقوام ، وخفى على أفهام ذوى الافهام ، ولا حاجة معه إلى ما قاله المولى المرحوم غنى زاده في التخلص عن هاتيك الشبه مما نصه : « ثم اعلم أنى بعد ما حررت البحث بعثني فرط الانصاف إلى أنه لا ينبغي لذي الفطرة السليمة أن يدعى قدم اللفظ ، لاحتياجه إلى هذه التكلفات وكذا كون الكلام عبارة عن المعنى القديم لركاكة توصيف الذات به ، كيف ومعنى قصة نوح عليه السّلام مثلا ليس بشيء يمكن اتصاف الذات به إلا بتمحل بعيد ؟ ! ، فالحق الذي لا محيد عنه هو ان المعاني كلها موجودة في العلم الأزلي بوجود علمي قديم ، لكن لما كان في ماهية بعضها داعية البروز في الخارج بوجود لفظي حادث حسبما يستدعيه حدوث الحوادث فيما لا يزال ، اقتضى الذات اقتضاء أزليا إبراز ذلك البعض في الخارج بذلك الوجود الحادث فيما لا يزال ، فهذا الاقتضاء صفة قديمة للذات هو بها في الأزل مسماة بالكلام النفسي وأثره الذي هو ظهور المعنى القديم باللفظ الحادث إنما يكون فيما لا يزال والمغايرة بينه وبين صفة العلم ظاهرة وهذا هو غاية الغايات في هذا الباب ، والحمد للّه على ما خصني بفهمه من بين أرباب الألباب » . انتهى . وفيه أنه غاية الغايات في الجسارة على رب الأرباب وإحداث صفة قديمة ما أنزل اللّه تعالى بها من كتاب ، إذ لم يرد في كتاب اللّه تعالى ولا في سنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا روى عن صحابي