تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
في الحق - خيالية في الخلق . وأما الثاني : فجوابه أن هذا الذي لا يحصى ليس فيه سوى أن الحق سبحانه وتعالى متكلم بكلام حروفه عارضة للصوت ، لا أنه لا يتكلم إلا به فلا ينتهض ما ذكر حجة على الشيخ ، بل إذا أمعنت النظر رأيت ذلك حجة له حيث بين أن اللّه تعالى لا يتكلم بالوحي لفظا حقيقا إلا على طبق ما في علمه وكلما كان كذلك فإنّ الكلام اللفظي صورة من صور الكلام النفسي ودليلا من أدلة ثبوتها
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 1 » . وأما الثالث : فجوابه ان المنعوت بأنه واحد بالذات تتعدد تعلّقاته ، هو الكلام بمعنى صفة المتكلم ووحدته مما لا شك لعاقل فيها - وأما الكلام النفسي بمعنى المتكلم به فليس عنده واحدا ، بل نص في الإبانة على انقسامه إلى الخبر والامر والنهى في الأزل فلا اعتراض . وقال النجم سليمان الطوفي : « انما كان الكلام حقيقة في العبارة مجازا في مدلولها لوجهين . أحدهما : ان المتبادر إلى فهم أهل اللغة من اطلاق الكلام إنما هو العبارة والمبادرة دليل الحقيقة . الثاني : أن الكلام مشتق من الكلم لتأثيره في نفس السامع والمؤثر فيها إنما هو العبارات لا المعاني النفسية بالفعل - نعم هي مؤثرة للفائدة بالقوة ، والعبارة مؤثرة بالفعل فكانت أولى بأن تكون حقيقة والأخرى مجازا - وقال المخالفون : استعمل لغة في النفسي والعبارة . قلنا : نعم لكن بالاشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه وبالمجاز فيما ذكرتموه والأول ممنوع - قالوا : الأصل في الاطلاق الحقيقة قلنا : والأصل عدم الاشتراك - ثم إنّ لفظ الكلام أكثر ما يستعمل في العبارات والكثرة دليل الحقيقة . وأما قوله تعالى :
يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ
« 2 » فمجاز دل على المعنى النفسي بقرينة
فِي أَنْفُسِهِمْ
ولو اطلق لما فهم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 4 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 13 .