تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
على كونه مجازا في العبارة واللازم باطل فكذا الملزوم نعم التقييد دليل على أن القول مشترك معنى بين النفسي واللفظي وعين به المراد من فرديه فهو لنا لا علينا . وأما رابعا : فلأن ما ذكره في قوله تعالى :
وَأَسِرُّوا
الآية تحكم بحت لأن السر كما قال الزمخشري ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال ويساعده الكتاب والأثر واللغة كما لا يخفى على المتتبع . وأما خامسا : فلأن ما ذكره في بيت الأخطل خطل من وجوه : أما أولا - فعلى تقدير أن يكون المشهور البيان بدل الكلام يكفينا في البيان لأنه « 1 » إما اسم مصدر بمعنى ما يبين به أو مصدر بمعنى التبيين وعلى الأول هو بمعنى الكلام ولا فرق بينهما الا في اللفظ وعلى الثاني هو مستلزم للكلام النفسي بمعنى المتكلم به ان كان المراد به التبيين القلبي ، أعنى ترتيب القلب للكلمات الذهنية على وجه إذا عبر عنها باللسان فهم غيره ما قصده منها . وأما ثانيا - فلأن قوله وبتقدير أن يكون الخ إقرار بالكلام النفسي من غير شعور . وأما ثالثا - فلأن دعوى المجاز تحكم مع كون الأصل في الاطلاق الحقيقة . وأما رابعا - فلأن دعوى أن ذلك مبالغة من هذا الشاعر خلاف الواقع ، بل هو تحقيق من غير مبالغة كما يفهم مما سلف ، فما ذكره هذا الشاعر كلمة حكمة سواء نطق بها على بينة من الامر أو كانت منه رمية من غير رام ، فان معناه موجود في حديث أبي سعيد « العينان دليلان والاذنان قمعان واللسان ترجمان - إلى أن قال - والقلب ملك فإذا صلح » الحديث وفي أبي هريرة « القلب ملك وله جنود - إلى أن قال - واللسان ترجمان » الحديث فما قيل : « 2 » « ان هذا الشاعر نصراني عدو اللّه تعالى ورسوله فيجب اطراح كلام اللّه تعالى ورسوله تصحيحا لكلامه ، أو حمله على المجاز صيانة لكلمة هذا الشاعر عنه ، وأيضا يحتاجون إلى إثبات هذا الشعر والشهرة غير كافية ، فقد فتش ابن الخشاب دواوين الأخطل العتيقة فلم يجد فيها البيت » . انتهى كلام أوهن وأوهى من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت .
هامش
( 1 ) فيه استخدام فلا تغفل ا ه منه . ( 2 ) قائله الموفق بن قدامة ا ه منه .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 141 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية