تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الا العبارة ، واما قوله تعالى :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ
« 1 » الآية فلا حجة فيه ، لأن الاسرار خلاف الجهر وكلاهما عبارة عن أن يكون أرفع صوتا من الآخر - وأما بيت الأخطل « 2 » فالمشهور أن البيان - وبتقدير أن يكون الكلام فهو مجاز عن مادته وهو التصورات المصحّحة له - إذ من لم يتصور ما يقول لا يوجد كلاما ، ثم هو مبالغة من هذا الشاعر بترجيح الفؤاد على اللسان » انتهى . وفيه ما لا يخفى . أما أولا فلأن ما ادعاه من التبادر إنما هو لكثرة استعماله في اللفظي لمسيس الحاجة اليه لا لكونه الموضوع له خاصة ، بدليل استعماله لغة وعرفا في النفسي والأصل في الاطلاق الحقيقة - وقوله : والأصل عدم الاشتراك ، قلنا : نعم ان أردت به الاشتراك اللفظي ونحن لا ندعيه وانما ندعى الاشتراك المعنوي ، وذلك إنّ الكلام في اللغة بنقل النحويين ما يتكلم به قليلا كان أو كثيرا حقيقة أو حكما . وأما ثانيا : فلأن ما ادعاه من أن المؤثر في نفس السامع إنما هو العبارات لا المعاني النفسية ، الامر فيه بالعكس بدليل أن الانسان إذا سمع كلاما لا يفهم معناه لا تؤثر ألفاظه في نفسه شيئا وقد يتذكر الانسان في حالة سروره كلاما يحزنه ، وفي حالة حزنه كلاما يسره ، فيتأثر بهما ولا صوت ولا حرف هناك وإنما هي حروف وكلمات مخيلة نفسية ، وهو الذي عناه الشيخ بالكلام النفسي وعلى هذا فالسامع في قولهم - لتأثيره في نفس السامع - ليس بقيد والتأثير في النفس مطلقا معتبر في وجه التسمية . وأما ثالثا : فلأن ما قاله في قوله تعالى
يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ
من أنه مجاز دل على المعنى النفسي فيه بقرينة ( في أنفسهم ) ولو أطلق لما فهم إلا العبارة ، يرده قوله تعالى
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ
« 3 » وفي آية
بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
إذ لو كان مجرد ذكر ( في أنفسهم ) قرينة على كون القول مجازا في النفسي لكان ذكر ( بأفواههم - وبألسنتهم ) قرينة
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 13 . ( 2 )ان الكلام لفى الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا. ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 167 .