تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وجامعاتها الدينية . ووجدت علماء يعرفون العربية قراءة وفهما من أمهات الكتب العربية ، ولكنهم حين يشرحون لطلابهم أو لسامعيهم من عامة المسلمين لا يستطيعون نطق جملة كاملة باللغة العربية قبل أن يقضوا وقتا في صياغتها صياغة ركيكة . ، فكانت الضرورة تقضى بأن يشرحوا لهم بلغتهم ويذكرون لهم معاني القرآن مترجمة بلغتهم . . والإمام أبو حنيفة رضي الله عنه - وأصله فارسي - كان أكثر الأئمة لمسا لهذه الحقيقة أو قربا منها ، ولذلك وجدناه يلبى هذه الحاجة ، حينما رأى أن للمصلى أن يقرأ معنى الفاتحة باللغة الفارسية حين يعجز عن قراءتها بالعربية ، بينما الأئمة الآخرون لم يلمسوا مثله هذه الحالة فمنعوا أن يصلى بغير العربية مهما يكن الأمر . . ونحن العرب لا نحس الحاجة إلى الترجمة كما يحسها غير العرب . . لذلك تأخرنا كثيرا جدا في النظر إلى الترجمة ، حتى إذا أثارها الإمام الشيخ المراغي عليه رحمة الله ودعا إلى ضرورتها ثار عليه كثير من العلماء والمفكرين ، وكانت معركة فكرية حامية ، امتدت مرة إلى معركة بالكراسى في قاعة الشبان المسلمين من أنصار المراغي ضد أحد معارضيه وشاهدت هذه المعركة وأنا طالب في الكلية في أواخر الثلاثينات . . حتى وجدنا أحد أعضاء المحكمة الشرعية العليا يصدر كتابا يجعل عنوانه « حدث الأحداث في الاسلام الاقدام على ترجمة القرآن » وطبعا كان الرد على المنكرين باستمرار مما شغل الرأي العام والدولة في أيامها . . وكان الجدل دائرا حول الممكن وهو ترجمة المعاني ، لا ترجمة الألفاظ التي لا يختلف أحد على عدم إمكانها ، لا في القرآن ولا في غيره . .

في الهند

حدث هذا عندنا في النصف الأول للقرن العشرين ، بينما نجد أن هذه الترجمة قد استقر على الحكم بجوازها ، بل بضرورتها جميع علماء الهند من قرون مضت . . ترجم أولا للغة الفارسية ، وقام بالترجمة حجة الإسلام هناك شاه ولى الله الدهلوي رأس مدرسة الحديث والمتوفى سنة 1176 ه - 1762 م . . وهو
علم التفسير — صفحة 162 | عبد المنعم النمر