تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وإذا كانت الحاجة - كما يقولون - أم الاختراع ، فقد كانت حاجة المسلمين في البلاد غير العربية ، هي التي دفعت العلماء للتفكير فيها ، والقيام بها ، كواجب ديني أساسي . . على عكس الحال عندنا ، فقد عشنا في البلاد العربية ، لا نحس هذه الحاجة ، ولذلك حين ظهرت الدعوة إلى الترجمة قام علماء يعارضونها باسم الدين ! ! وذلك من نحو أربعين سنة . . ولا أستطيع الآن ولا قبل الآن ، أن أصل إلى أعماق قلوب المعارضين ونياتهم . وكان منهم كبار العلماء ، ولكن الذي طرحته وقتها - على صغر سنى - ولا أزال أطرحه . . هو غفلة هؤلاء - ولا أقول سوء نيتهم ورغبتهم في معارضة الشيخ المراغي صاحب المشروع - غفلتهم - عن واجبنا في الدعوة إلى الاسلام ، وتعريف غيرنا ما جاء به القرآن كوثيقة إلهية يمكن أن نعتمد عليها ، ويعتمدوا عليها كذلك في فهم الإسلام . كيف كانوا يتصورون الطريقة المثلى لإبلاغ دعوة الاسلام إلى غير المسلمين ؟ قد يقال : بواسطة كتب تشرح هذه الدعوة . لكن مما لا شك فيه أن تقديم ترجمة للقرآن - وهو الوثيقة الإلهية - تعتبر أبلغ وأقوى وسيلة مباشرة للدعوة للاسلام ، وبيان أهدافه ومراميه ، عن طريق كلام الله لا عن طريق كلام من البشر . . ولعل مما يثير العجب والدهشة والحيرة أكثر وأكثر أننا حتى الآن - وفي المقدمة الأزهر - لم نعن بطبع ترجمة نعتمدها ، ونقدمها للناس شرقا وغربا ليعرفوا عن طريقها الاسلام . وحين يأتي زوار لنا من مسلمين لا يعرفون العربية أو غير مسلمين ، ويطلبون منا ترجمة للقرآن ، لا نستطيع أن نلبى طلبهم ، ونقف عاجزين ، والخجل يستولى علينا . . مع أننا ننفق الكثير والكثير في طبع كتب عربية ، هناك في المكتبة العربية ما يسد مسدها . .