ومن أجل هذا برز في الهند وباكستان مترجمون كثيرون مقتدرون ، ترجموا القرآن إلى لغاتهم وإلى اللغة الإنجليزية أيضا ، وكان منها أحسن الترجمات التي يمكن الأخذ بها .
وأشهر هذه الترجمات في الوسط العربي ترجمة مولانا عبد الله يوسف على ، التي طبعتها - مرارا - السعودية وليبيا . وكذلك ترجمة « مارمادوك بكتال » التي طبعتها دار الكتاب اللبناني المصري بالقاهرة بإذن من الأزهر . . على ورق خفيف ممتاز ، ولذلك جاء في حجم المصحف العادي ، ونظامه أن تكتب الآيات في الصفحة اليمنى ، والترجمة في الصفحة اليسرى .
وكذلك قامت بطبع ترجمة فرنسية معتمدة من بعض كبار العلماء في تونس ولبنان ومن دار الإفتاء في لبنان . .
في أوروبا وأمريكا
أما في الغرب فلم ينتظر أحد هناك رأيا إسلاميا في جواز الترجمة ، ولذلك ترجم هناك بلغات متعددة من قرون سابقة ، وقام بترجمته بعض المستشرقين .
منذ بدأ الاستشراق ، وأحسوا حاجة لمعرفة القرآن ، وقد انتشرت هذه الترجمات هناك دون حسيب أو رقيب عليها . . وقدمت لقراء الإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها من اللغات ترجمة للقرآن ، كان من الطبيعي أن يعتمدوا عليها في فهم القرآن والاسلام . . مع ما بها من أخطاء . .
ولو أن المسلمين من قديم تفتحت عقولهم واتجهت هممهم للترجمة للغات الأجنبية في الغرب أو الشرق كوسيلة فعالة قوية في التعريف بالاسلام ، والدعوة إليه . . لما ظهرت هذه الترجمات الكثيرة التي قام بها علماء غير مسلمين ، لا يتذوقون معنى القرآن ، ولا يحرصون عليه . .
إن ما يدعو إلى العجب والأسى الشديد معا ، ألا يقوم عربى مسلم على مدى هذه القرون بترجمة صحيحة للقرآن ، يأتمنها المسلمون العرب على دينهم وكتابهم . وإن كانت هناك محاولات لذلك . ولكنها حتى الآن لم تظهر ، ومنها محاولة قام بها أخونا الدكتور عبد المنعم الجمال . ولا تزال هذه الترجمة حبيسة مكتبته ، برغم محاولاته في إخراجها لحيز الوجود . .