تغذيتهم ، وتجريد الأحاديث الصحيحة من العنعنات الكثيرة في إسنادها وروايتها والاكتفاء بمتن الحديث والإشارة إلى موضعه . .
نظرا لهذا اتجهت عناية بعض العلماء إلى تحقيق هذا الغرض للقراء ، وقاموا فعلا بتجريد بعض الكتب المطولة ، إلا أن ذلك لا يزال في دائرة ضيقة . .
وقد رأى مجمع البحوث بدلا من تجريد هذه الكتب أن يقدم « التفسير الوسيط » الذي أشرنا إليه من قبل .
كما عنى بموضوع الإسرائيليات والروايات التي لا أصل لها لحماية قراء هذه الكتب المطولة من ضررها . . وذلك بمراجعة هذه الكتب ، وتقييد ما يمكن حذفه منها وحماية العقول من غثها . .
وكان أمامه لذلك طريقان :
الأول . وضع كتب مستقلة عن التفاسير تبين هذه الإسرائيليات والروايات التي لا أصل لها . . كما فعل المرحوم الشهيد الدكتور الشيخ الذهبي في كتابه « الإسرائيليات في القرآن » وكما فعل الدكتور الشيخ محمد أبو شهبه في كتابه عن الإسرائيليات ، ولو أنهما لم يستوعبا كل الإسرائيليات في تفسير سور القرآن . .
وقد اختارت لجنة الدراسات القرآنية هذا الطريق ، ورأت أن تستحث العلماء للمشاركة في هذا المشروع العظيم ، كما اتصلت بالمسئولين في كلية أصول الدين وقسم التفسير بها ليوجهوا طلاب الدراسات العليا للاهتمام بهذه الناحية في رسالاتهم للماجستير والدكتوراه . . لنخرج في نهاية الأمر بما يمكن أن يكون حصرا وتجنيبا لما لا نريده في كتب التفسير والتنبيه إليه . .
الطريق الثاني : أن يدون هذا على هامش التفسير ، حين إعادة طبعه ، حتى يكون أمام القارئ وهو يقرأ ، حتى لا يكون في حاجة للرجوع إلى كتاب آخر قد لا يسعفه . . ويصدر حظر على إعادة طبع هذه الكتب بدون هذا التصحيح . .
وكان رأيي
أن تجرد هذه الكتب من كل هذا الغذاء الفكري السام ، ويعاد طبعها بدونه ، حتى لا يتسرب للأفكار شئ من هذه السموم ، والوقاية بهذا وإبعاد