تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

ترجمة القرآن أو تفسيره باللغات غير العربية

حين نقول : ترجمة القرآن ، فإننا نعنى ترجمة معانيه ، وذكر المعنى الذي تدل عليه ألفاظه العربية بلغة غير عربية ، ولذلك قلنا أو تفسيره بلغة أجنبية ، لأن الذي سيترجم هو المعنى ، إذ الترجمة اللفظية من أية لغة إلى لغة أخرى غير ممكنة في الكتب العادية ، فما بالك بالقرآن الصورة العليا في البلاغة ؟ . . ونحن العرب قد لا نشعر بضرورة هذه الترجمة لأننا نقرأ القرآن ونقرأ تفسيره بلغة عربية . . أما غير العرب فيحسون الحاجة الشديدة إلى هذه الترجمة ليفهموا القرآن ، ويعتبروا به ، ويحيطوا علما بما قدمه من معارف شتى في الأمور الدنيوية والأخروية ، والعلمية الخ . . لأنهم حتى إن طوعوا ألسنتهم لقراءته بالعربية ، فهم كالشريط ، ينطقون به ، ولا يعرفون أي معنى لما ينطقون ، لذلك كان من الواجب إسلاميا إيصال معانيه إليهم باللغة التي يفهمونها ، إذ لا يمكن إجبار كل مسلم ولو كان في الحقول والأودية ، والكفور والبادية ، أن يتعلم العربية ، ويترك لغته أو يحتفظ بها . . وقد دخل الاسلام بلادا غير عربية كثيرة في إفريقيا وآسيا وأوروبا قديما ، ومع ذلك لم يمكن تحويل كل الذين دخلوا في الاسلام من لغتهم الأصلية إلى اللغة ، العربية لتكون لغة التخاطب والقراءة والكتابة . . وظلوا أو ظلت الكثرة الساحقة منهم على لغتهم ، لا يعرفون العربية نطقا ولا فهما ، وهؤلاء في شديد الحاجة لكي يعرفوا دينهم وقرآنهم عن طريق لغتهم . كيف يتم ذلك دون أن نترجم القرآن إلى لغتهم وكذلك كل ما يتصل بفهمهم لدينهم ؟ ولقد لمست هذا على أرضية الواقع أيضا ، حين كنت مدرسا للعربية في إحدى الجامعات الدينية في الهند لأكثر من سنتين ، وزرت كثيرا من معاهدها