الحديث . وكنت أعرف قبل هذه الدراسة ، وعن طريق الترجمات . . أن القرآن يذكر أنواعا كثيرة من الظواهر الطبيعية ، ولكن معرفتي كانت وجيزة ، وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها . . أن القرآن لا يحتوى على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث .
وقد قمت بالتدقيق ذاته وبالفحص بموضوعية تامة للعهد القديم والأناجيل .
أما بالنسبة للعهد القديم . . فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول - أي سفر التكوين - فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم الحديث رسوخا في عصرنا . .
وأما بالنسبة للأناجيل . . فما نكاد نفتح الصفحة الأولى ، حتى نجد أنفسنا دفعة واحدة في مواجهة مشكلة خطيرة ، ونعنى بها شجرة أنساب المسيح ، وذلك أن نص إنجيل متى يناقض بشكل جلى إنجيل لوقا ، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض ويتناقض معها .
ثم يتكلم بعد هذا عن أثر هذا التناقض على الإيمان فيقول : لا يبدو لي أنها تستطيع أن تضعف الإيمان بالله . . ولا تقع المسؤولية فيها إلا على البشر .
ولا يستطيع أحد أن يقول كيف كانت النصوص الأصلية ؟ وما نصيب الهوى والخيال في عملية تحريرها ؟ أو ما نصيب التحريف المقصود من قبل كتبة هذه النصوص ؟ ، أو ما نصيب التعديلات غير الواعية التي أدخلت على الكتب المقدسة « 1 » ؟
إن ما يصدمنا حقا في أيامنا هذه أن نرى المتخصصين في دراسة النصوص يتجاهلون ذلك التناقض والتعارض مع الحقائق العلمية الثابتة ، أو يكشفون عن بعض نقاط الضعف ، ليحاولوا بعد ذلك التستر عليها مستعينين في ذلك ببهلوانيات جدلية . »
هامش
( 1 ) كل هذها لتساؤلات والتناقضات تثبت تلاعب الناس بالنصوص الأصلية وما سماه القرآن بالتحريف »