تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ثم يتعجب من القدرة الجدلية وغيرها على إخفاء هذه التناقضات على كثيرين من المسيحيين الذي يجهلون حتى الآن العيوب الكبيرة لعديد من مقاطع العهد القديم والإنجيل ، مما تكفل هو ببيانه في الجزءين الأول والثاني من الكتاب . . ثم يقول : أما الجزء الثالث فسيجد فيه القارئ أمثلة توضيحية لتطبيق العلم على دراسة أحد الكتب المقدسة ( يريد القرآن ) وهو تطبيق لم يكن يتوقعه إنسان ، كما سيجد القارئ في ذلك بيانا لما قد جاء به العلم الحديث الذي هو في متناول كل يد ، من أجل فهم أفضل وأكمل لبعض الآيات القرآنية ، التي ظلت حتى الآن مستغلقة ، أو غير مفهومة ، ولا عجب في هذا إذا عرفنا أن الإسلام قد اعتبر دائما أن الدين والعلم توأمان متلازمان ، فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءا لا يتجزأ من الواجبات التي أمر بها الاسلام ، وأن تطبيق هذا هو الذي أدى إلى ذلك الازدهار العظيم للعلوم في عصر الحضارة الاسلامية ، تلك التي اقتات منها الغرب نفسه قبل عصر النهضة في أوروبا . وإن التقدم الذي تم اليوم بفضل المعارف العلمية في شرح بعض ما لم يكن مفهوما ، أو في شرح بعض ما قد أسىء تفسيره حتى الآن من آيات القرآن ليشكل قمة المواجهة بين العلم والكتب المقدسة » . وانتهى المؤلف الفرنسي من مقدمته الموجزة التي نقلت لك فقرات منها ، وكأني أقدم لك بها رائحة شواء لذيذ يسيل لعابك لتتوفر على قضاء وقت ممتع على مائدة هذا الرجل ، ومع هذا الكتاب . . فما تغنى مقدمة ولا فقرات منها عن الحقائق الصريحة التي قدمها هذا العالم المسيحي عن الكتب المقدسة ، والتي خرج منها بحقيقة عن القرآن يعتز بها كل مسلم ، ويقدرها ويحترمها كل إنسان عاقل . . ونصل بهذا الموضوع إلى نهايته مكتفين بما قدمناه منه لننتقل إلى موضوعات أخرى باقية لا بد من الإلمام بها . .
علم التفسير — صفحة 157 | عبد المنعم النمر