وقد دعا لتأليف جماعة تسمى « جماعة القرآن » - على نسق « جماعة الإنجيل » - لخدمة القرآن ، طباعة ، وتفسيرا ، وترجمة إلى اللغات المختلفة ، لتنتشر دعوة الاسلام في العالم ، ولكن ذلك لم يتحقق . . حتى توفى في فبراير سنة 1958 دون أن يتم التفسير الذي أراده . . . وكان في شوق شديد لإتمامه ، لكنه لم يجد الفراغ الكافي . .
وله بحث قيم دقيق ومحقق بالشواهد والأدلة التاريخية والأثرية حول ذي القرنين ذكره بمناسبة تفسيره لقصة ذي القرنين في سورة الكهف . . يعتبر من أدق وأصح ما كتب حتى الآن عن شخصية ذي القرنين ، وهو الإمبراطور « غورش » أو « قورش » الإيراني مؤسس أول إمبراطورية إيرانية ، احتفل شاه إيران السابق بمرور 25 قرنا على تأسيسها منذ عدة سنين . .
ومن أراد المزيد حول أزاد وتفسيره وآرائه في التفاسير القديمة ، ومنهجه وإصلاحه الديني بالقرآن ، فليرجع إلى ما كتبته مفصلا في كتابي « مولانا أبو الكلام أزاد » المصلح الديني والزعيم السياسي « 1 » . .
والمهم من ذكر هذا كله أن نسجل هنا . . أن مدرسة الإمام في التماس الهداية من القرآن ، والاصلاح الديني والدنيوي على أساسه قد امتد أثرها حتى وصل إلى الهند بفضل مولانا أبى الكلام أزاد ، ولم يقتصر على البلاد العربية . . وعلى أساس هذا قامت الحركات التحررية في البلاد العربية والاسلامية . .
[ فيما بعد الإمام ]
وقد سرى أثره في تلامذته الذين أعجبوا بآرائه ، وكان أولهم تلميذه الوفي المخلص السيد محمد رشيد رضا ، الذي سجل كل ما يختص به من تاريخ ، ومن أقوال وآراء . . فأبقى الشيخ عبده حيا في النفوس ، مؤثرا على مدى السنين .
وإذا كانت آراؤه الاصلاحية الدينية ومنهجه قد وجد لهما معارضة في حياته ، وقام علماء زمنه في وجهه شأن ما يجرى لكل مصلح ، فقد مات هؤلاء
هامش
( 1 ) طبع في جزءين الأول - المصلح الديني ، والثاني الزعيم السياسي ، إصدار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .