تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولم يكن الأمر إلا شرارة مست قلب شاب تخرج في المعاهد الهندية ، ثم جاء إلى مصر يزورها ، ويتعرف على الحركات الدينية والوطنية بها - سنة 1326 ه - 1908 م بعد وفاة الإمام محمد عبده - وهو في سن العشرين ، والتقى بالسيد رشيد ، وأعجب بمنهجه ، وطريق دعوته ، وبمدرسة الدعوة والارشاد التي افتتحها ، ولم يمكث بمصر طويلا ، ولكن العلاقة توطدت بينه وبين السيد رشيد . وكانت المراسلات العلمية والاسلامية الوطنية بينهما متواصلة .

[ أبو الكلام أزاد ]

هذا الشاب هو مولانا أبو الكلام أزاد ، الذي صار فيما بعد صاحب الإمامتين - كما كان يدعى في الهند - إمامة في الدين ، وإمامة في السياسة ، حين قاد حركة التحرير في أشد أوقاتها أثناء الحرب العالمية الثانية ، وتولى المفاوضات مع الإنجليز ، باسم الهند والحزب الوطني ، الذي كان يرأسه طوال مدة الحرب . . ومع أن « أزاد » زار تركيا ، وبلادا عربية أخرى ، إلا أن الشرارة التي مست عقلة وقلبه كانت من مصر ، من مدرسة الإمام الدينية . فعاد للهند متأثرا بهذه المدرسة ، حتى ألف جماعة هناك ، على نسق جماعة أو مدرسة الدعوة والإرشاد التي أنشأها السيد رشيد ، وقر عزمه على أن يتخذ من الاسلام وروحه ، الوسيلة لإلهاب روح التحرر في نفوس المسلمين ، فأصدر مجلتين : الهلال ثم البلاغ ، لتقوما بهذه المهمة ، وكان ينشر فيها تفسيرا للقرآن على النسق الذي تشيع به ، بجوار مقالاته الأخرى . . وبدأ بالهلال في 12 يونيو 1912 م - 1330 ه ثم لما صودرت ، أصدر « البلاغ » فصادرها الإنجليز . . يقول علامة الهند السيد سليمان النّدوي : « لا شك أن مجلتى الهلال والبلاغ لأبى الكلام أزاد ، قد كونتا الذوق القرآني لدى الشبان المسلمين ، وفتحتا نوافذ جديدة أمام الجيل الجديد ، وعرضتا الآيات القرآنية بأسلوب بلاغى ، يتسم بالحكمة ، وجودة الصناعة ، مما أنار القلوب بنور الإيمان واليقين ، وكشفتا معاني القرآن وسمو قول الرحمن »