تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ويقدم غذاء طيبا للقارئ الذي يحرص على فهم القرآن في سهولة واختصار وقت . . وقد نسيت أن أذكر أن فضيلة المرحوم الشيخ محمود شلتوت بذل جهدا في التفسير مشكورا ، سواء كان في المحاضرات التي أشرت إليها ، أو في ندوات أخرى ، وقد خرج له كتاب في تفسير ثلث القرآن تفسيرا موضوعيا سهلا ، لم يتبع فيه طريقة الأقدمين ، ولكنه ساق تفسيره في خطة جديدة ، وبأسلوبه الشيق ، وهو مطبوع متداول أيضا . . وهكذا نرى أن اتجاه العلماء الآن في التفسير ، قد استفاد وتأثر بمنحى الشيخ عبده فيه ، وأصبح هو الاتجاه الغالب .

[ طريقة تدريس التفسير ]

ومع ذلك فإن الطريقة التي لا تزال متبعة في تدريس التفسير بالأزهر وغيره هي الطريقة التقليدية القديمة ، والكتاب المقرر على الطلاب كتاب من هذه التفاسير القديمة ، كالنسفى والجلالين أو غيرهما . . والمدرس ملزم بملازمة الكتاب وتفهيمه للطلاب ، ويتخرج الطالب عالما وهو متشبع بهذه الطريقة التقليدية ، وبالأقوال والروايات الواردة في هذه التفاسير ، مع ضعفها أو بطلانها . . دون أن يأخذوا وجبة روحية من القرآن وتفسيره . . وكنت وأنا أدرّس التفسير بالأزهر وفي الخارج طوال المدة التي اشتغلت فيها بالتدريس ، أعانى ضيقا في الجمع بين دراسة الكتاب ، وتفهيم الطلاب ما جاء فيه ، من نحو ، وقراءات ، وآراء ، وروايات ، وهذا يأخذ جل الوقت أو كله ، وبين الطريقة التي أنا مقتنع بها ، وهي طريقة الشيخ عبده في استخلاص العبرة وربط الآيات بالحياة ومشكلاتها . . مما يتشوق إليه الطلاب . . ويخرجون منه بفائدة ووجبة معنوية من القرآن . . لكني استطعت أن أخصص وقتا قصيرا للمباحث اللفظية ، ثم أصرف كل الوقت للدراسة التي أراها مفيدة . . وكنت أشبه الدراسة التقليدية بدراسة عالم الطبيعة لجسم الإنسان في المعمل ، مما يضطره لفك أجزائه ، والتحدث عنها ، جزءا هنا وجزءا هناك ،