تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثم يبين منهجه فيقول : لهذا كان الذي نعنى به من التفسير ، هو ما سبق ذكره ، أي فهم الكتاب من حيث هو دين وهداية جامعة لبيان ما يصلح به أمر الناس في دنياهم ، وفي آخرتهم . ويتبع ذلك بلا ريب بيان وجوه البلاغة بقدر ما يحتمله المعنى ، وتحقيق الإعراب عند الحاجة إلى ذلك ، وتبيين بعض قواعد الأصول مما لا يشغل القارئ عن المعاني . . ويقول : إن الأحكام العملية التي نسميها فقها ، هي أقل ما جاء في القرآن . وفيه من التهذيب ودعوة الأرواح إلى ما فيه سعادتها ، ما لا يستغنى عنه من يؤمن بالله واليوم الآخر . . وما هو أجدر بالدخول في الفقه والفهم الحقيقي . ولا يوجد إلا في القرآن . ثم يبين أن للتفسير مراتب : أدناها : أن يبين إجمالا ما يشرب القلب عظمة الله ويصرف المؤمن عن الشر . وهذا متيسر لكل أحد . وأعلاها : يتم بوسائل . . أولها : فهم حقائق الألفاظ واستعمالاتها وقت نزول القرآن ، دون التقيد والاكتفاء بقول فلان وفلان ، فإن دلالات بعض الألفاظ قد تغيرت عما كانت عليه وقت التنزيل ، مثل كلمة « تأويل » التي كان أصل دلالتها : العاقبة والمآل أي ما يؤول إليه الأمر . وكثيرا ما يفسر المفسرون كلمات القرآن على ضوء الاصطلاحات التي حصلت بعد القرون الثلاثة الأولى ! ! ثانيها : الأساليب . ثالثها : علم أحوال البشر . رابعها : العلم بوجه هداية البشر كلهم بالقرآن . . فمن نشأ في الاسلام ولم يعرف حال الناس قبله ، يجهل تأثير هدايته . . خامسها : العلم بسيرة النبي وأصحابه . . ثم يقول : فعلم من هذا أن التفسير قسمان :
علم التفسير — صفحة 135 | عبد المنعم النمر