ثم يبين منهجه فيقول :
لهذا كان الذي نعنى به من التفسير ، هو ما سبق ذكره ، أي فهم الكتاب من حيث هو دين وهداية جامعة لبيان ما يصلح به أمر الناس في دنياهم ، وفي آخرتهم . ويتبع ذلك بلا ريب بيان وجوه البلاغة بقدر ما يحتمله المعنى ، وتحقيق الإعراب عند الحاجة إلى ذلك ، وتبيين بعض قواعد الأصول مما لا يشغل القارئ عن المعاني . .
ويقول : إن الأحكام العملية التي نسميها فقها ، هي أقل ما جاء في القرآن . وفيه من التهذيب ودعوة الأرواح إلى ما فيه سعادتها ، ما لا يستغنى عنه من يؤمن بالله واليوم الآخر . . وما هو أجدر بالدخول في الفقه والفهم الحقيقي . ولا يوجد إلا في القرآن .
ثم يبين أن للتفسير مراتب :
أدناها : أن يبين إجمالا ما يشرب القلب عظمة الله ويصرف المؤمن عن الشر .
وهذا متيسر لكل أحد .
وأعلاها : يتم بوسائل . .
أولها : فهم حقائق الألفاظ واستعمالاتها وقت نزول القرآن ، دون التقيد والاكتفاء بقول فلان وفلان ، فإن دلالات بعض الألفاظ قد تغيرت عما كانت عليه وقت التنزيل ، مثل كلمة « تأويل » التي كان أصل دلالتها : العاقبة والمآل أي ما يؤول إليه الأمر . وكثيرا ما يفسر المفسرون كلمات القرآن على ضوء الاصطلاحات التي حصلت بعد القرون الثلاثة الأولى ! !
ثانيها : الأساليب .
ثالثها : علم أحوال البشر .
رابعها : العلم بوجه هداية البشر كلهم بالقرآن . . فمن نشأ في الاسلام ولم يعرف حال الناس قبله ، يجهل تأثير هدايته . .
خامسها : العلم بسيرة النبي وأصحابه . .
ثم يقول : فعلم من هذا أن التفسير قسمان :
علم التفسير — صفحة 135
مساهمون: عبد المنعم النمر
ص١٣٥