1 - قسم جاف مبعد عن الله وكتابه ، وهو ما يقصد به حل الألفاظ والإعراب الخ . . فهذا لا يسمى تفسيرا ، وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون ، كالنحو والمعاني وغيرهما . .
2 - التفسير الذي قلنا : إنه يجب على الناس على أنه فرض كفاية ، وهو ذهاب المفسر إلى فهم المراد من القول ، وحكمة التشريع في العقائد والأحكام ، على الوجه الذي يجذب الأرواح ويسوقها للعمل ، ويتحقق به كون القرآن « هدى ورحمة » ، ثم يقول الإمام : وهذا هو الفرض الأول الذي أرمى إليه في قراءة التفسير . .
ثم تكلم عن التفاسير الموجودة ، ونقدها نقدا مرا ، وتكلم عن نظرتنا للقرآن ، واتخاذه أحجبة ، وحماية من الجان لمن حمله ، وإحداثنا الضوضاء حول قارئيه بصوت حسن لحسن الصوت ، لا لفهم المعنى والألفاظ كما هو معروف ، وبهذا صرنا كما يقول - في جاهلية أشد من الجاهليين والضالين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وإننا نعتقد أن المسلمين ما ضعفوا وزال ملكهم إلا بإعراضهم عن هداية القرآن ، ولن يعودوا إلى عزهم إلا بالرجوع إلى هدايته ، والاعتصام بحبله .
وبهذا انتهت المقدمة التي اقتبسها السيد رشيد رضا من كلام الإمام .
وعلى هذا الأساس ، وتحقيقا للهدف الذي يرمى إليه الإمام من إصلاح ، أقبل على إلقاء دروسه في التفسير ، فصار أول معلم من معالم التغيير والتحول ، لا في منهج التفسير فحسب ، ولكن في حياة الأمة نفسها . .
حينما تأثر بهدايته وطريقته ودعوته الكثيرون سنة بعد سنة ، وصار صاحب مدرسة تجديدية في الفكر الديني عموما لا في التفسير وحده . .
وقد قيض الله له تلميذه السيد رشيد رضا ، وأتى به من لبنان أو من الشام كما كانت تسمى ، ليقوم بهذا الدور العظيم ، ويقيم صرح مدرسة الإمام التجديدية . . ويواصل رسالته ويمكنها بعد وفاته ، بواسطة مجلة المنار ، ومدرسة الدعوة والإرشاد ، والخطب والدروس ، وكانت مدرسة الإمام كشجرة
علم التفسير — صفحة 136
مساهمون: عبد المنعم النمر
ص١٣٦