تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

[ مقدمة الإمام لتفسيره ]

هذه المقدمة الموجودة في أول التفسير ، وإن كان السيد رشيد قد اقتبسها من دروس الإمام بفحواها ، إلا أنها تعبر - بلا شك - عن روح الامام واتجاهه ، ونظرته لتفسيره ، والتفاسير القديمة . . ولذلك أحببت أن أضع أمامك منها - بقدر الإمكان - بعض الفقرات المهمة - ولو باختصار ، باعتبارها معبرة عن رأيه . . فمما يراه الإمام « أن التفسير الذي نطلبه هو فهم الكتاب من حيث هو دين ، يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة » والتفسير له وجوه شتى : أحدها : النظر في أساليب الكتاب ومعانيه ، وما اشتمل عليه من بلاغة ، كما فعل الزمخشري في الكشاف . ثانيها : الإعراب . . وقد توسع فيه أقوام . ثالثها : تتبع القصص . وقد سلك هذا المسلك أقوام زادوا في قصص القرآن ما شاءوا من كتب التاريخ والإسرائيليات من غير تمييز بين غث وسمين . رابعها : غريب القرآن . خامسها : الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات والاستنباط منها . سادسها : الكلام في أصول العقائد ومقارعة الزائغين . سابعها : المواعظ والرقائق . ثامنها : ما يسمونه بالإشارة وقد اشتبه على الناس فيه كلام الباطنية بكلام الصوفية . ومن ذلك التفسير الذي ينسبونه للشيخ الأكبر محى الدين بن عربى ، وهو للقاشانى الباطني الشهير ، وفيه من النزعات ما يتبرأ دين الله وكتابه منه . . وبعد أن يورد الإمام هذه الأنواع والوجوه ، يقول : وقد عرفت أن الإكثار في مقصد خاص من هذه المقاصد ، يخرج بالكثيرين عن المقصود من الكتاب الإلهي .