[ مقدمة الإمام لتفسيره ]
هذه المقدمة الموجودة في أول التفسير ، وإن كان السيد رشيد قد اقتبسها من دروس الإمام بفحواها ، إلا أنها تعبر - بلا شك - عن روح الامام واتجاهه ، ونظرته لتفسيره ، والتفاسير القديمة . .
ولذلك أحببت أن أضع أمامك منها - بقدر الإمكان - بعض الفقرات المهمة - ولو باختصار ، باعتبارها معبرة عن رأيه . .
فمما يراه الإمام « أن التفسير الذي نطلبه هو فهم الكتاب من حيث هو دين ، يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة »
والتفسير له وجوه شتى :
أحدها : النظر في أساليب الكتاب ومعانيه ، وما اشتمل عليه من بلاغة ، كما فعل الزمخشري في الكشاف .
ثانيها : الإعراب . . وقد توسع فيه أقوام .
ثالثها : تتبع القصص . وقد سلك هذا المسلك أقوام زادوا في قصص القرآن ما شاءوا من كتب التاريخ والإسرائيليات من غير تمييز بين غث وسمين .
رابعها : غريب القرآن .
خامسها : الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات والاستنباط منها .
سادسها : الكلام في أصول العقائد ومقارعة الزائغين .
سابعها : المواعظ والرقائق .
ثامنها : ما يسمونه بالإشارة وقد اشتبه على الناس فيه كلام الباطنية بكلام الصوفية . ومن ذلك التفسير الذي ينسبونه للشيخ الأكبر محى الدين بن عربى ، وهو للقاشانى الباطني الشهير ، وفيه من النزعات ما يتبرأ دين الله وكتابه منه . .
وبعد أن يورد الإمام هذه الأنواع والوجوه ، يقول :
وقد عرفت أن الإكثار في مقصد خاص من هذه المقاصد ، يخرج بالكثيرين عن المقصود من الكتاب الإلهي .