تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
النساء ، فقرأ زهاء خمسة أجزاء في ست سنوات ، إذ توفى لثمان خلون من جمادى الأولى من السنة نفسها . وكان يتوكأ على تفسير الجلالين الذي هو أوجز التفاسير ، فيذكر عبارته ، ويقرها أو ينتقدها ، ثم يتكلم بما فتح الله به عليه ، مما فيه هداية وعبرة . وكان يختار هذا التفسير لإيجازه ، ولأنه لا يدخل في مباحث لفظية أو غيرها ، مما لا يجب أن يدخل الإمام فيه ، أثناء تفسيره . ويقول السيد رشيد : « وكنت أكتب أثناء الدرس مذكرات ، أودعها ما أراه أهم ما قاله ، وأحفظ ما أكتب لأبيضه ، وأمده بكل ما أتذكره وقت الفراغ ، ثم تلقى اقتراحا من قراء « النار » التي أصدرها فور وصوله ، أن ينشر فيها هذا التفسير ، فشرعت في ذلك في أول المحرم سنة 1318 ه 1900 م وذلك في المجلد الثالث من المنار ، وكنت أولا أطلع الأستاذ على ما أعده للطبع كلما تيسر لي ذلك ، بعد جمع حروفه في المطبعة . . فكان ربما ينقح فيه بزيادة قليلة ، أو حذف كلمة أو كلمات . على أنه لم يكن كله نقلا عن الأستاذ ، ومعزوا إليه ، بل كان تفسيرا للكاتب من انشائه ، اقتبس فيه من تلك الدروس جل ما استفاده منها . . وبعد أن توفاه الله صرت أرى أن من الأمانة ألا أعزو إليه إلا ما كتبته عنه أو حفظته . . وأقول : قال ما معناه . . ولما استقللت بالعمل بعد وفاته ، خالفت منهجه ، بالتوسع فيما يتعلق بالآية من السنة الصحيحة ، وفي تحقيق بعض المفردات والمسائل الخلافية ، والإكثار من شواهد الآيات في السور المختلفة ، وفي بعض الاستطرادات لتحقيق مسألة خاصة تشتد حاجة المسمين لتحقيقها ، أو بعض المشكلات التي أعيا حلها ، بما يطمئن به القلب » « 1 » . ولعلك ترى بعد هذا السرد الموجز ، كيف كانت أهمية دور السيد رشيد في بروز هذا التفسير ، سواء في الدروس أو بعد ذلك حين طبع . . أو في السير فيه بعد وفاة الإمام إلى آخر سورة يوسف على نسق الإمام . .
هامش
( 1 ) من مقدمة السيد رشيد تفسير المنار ج 1 .